تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عنان التوجه من عوالم الظهور والانجلاء ، بنية العود إلى مكامن الكمون والخفاء ، حتى إذا نزلت في محروسات آذان السامعين ، وحلت في مأنوسات مشاعر الناظرين ، نزعت ملابسها الحرفية ، فتجردت عن ملابسها الهيولانية ، وسكنت في مواطنها القلبية ورجعت بعد قطع تلك المسالك إلى ما كانت عليه قبل ذلك ، " كما بدأكم تعودون " وإلى ما كنتم عليه تؤوبون : انزل مقامك فهو أول موطن * سافرت منه إلى جهات العالم ومنه قوله سانحة قد تهب من عالم القدس ، نفحة من نفحات الانس ، على قلوب أصحاب العلائق الدنية ، والعوائق الدنيوية ، فتقطر بذلك مشام أرواحهم ، وتجري روح الحقيقة في رميم أشباحهم ، فيدركون قبح الانغماس في الأدناس الجسمانية ، ويذعنون بخساسة الانتكاس في مهاوي القيود الهيولانية ، فيميلون إلى سلوك مسالك الرشاد ، ويتنبهون من نوم الغفلة عن المبدء والمعاد . لكن هذا التنبه سريع الزوال ، وحي الاضمحلال ، فيا ليته يبقى إلى حصول جذبة إلهية تميط عنهم أدناس عالم الزور ، وتطهرهم من أرجاس دار الغرور . ثم إنهم عند زوال تلك النفحة القدسية ، وانقضاء هاتيك النسمة الانسية ، يعودون إلى الانتكاس في تلك الأدناس ، فيتأسفون على ذلك الحال الرفيع المنال ، وينادي لسان حالهم بهذا المقال ، إن كانوا من أصحاب الكمال : تيري زدى وزخم دل آسوده شد ازآن * هان أي طبيب خسته دلان مرهم دگر وقوله سانحة قد جرى ذكرى يوما من الأيام في بعض المجالس العالية ، والمحافل السامية فبلغني أن بعض الحضار ، ممن يدعى الوفاق وعادته النفاق ، ويظهر الوداد ودأبه العناد ، جرى في مضمار البغي والعدوان ، وأطلق لسانه في الغيبة ، والبهتان ، ونسب إلى من العيوب ما لم تزل فيه ، ونسي قوله تعالى " أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه " .