تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المقابر ، في جميع من الاجلاء الأكابر ، فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه : إني سمعت شيئا فهل منكم من سمعه ؟ فأنكروا سؤاله ، واستغربوا مقاله ، وسألوه عما سمعه فأوهم ، وعمي في جوابه وأبهم ، ثم رجع إلى داره فأغلق بابه ولم يلبث أن اهاب به داعي الردي فأجابه . وكانت وفاته لاثنتي عشرة خلون من شوال المبارك سنة إحدى وثلاثين وألف بإصبهان ، ونقل قبل دفنه إلى طوس فدفن بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية . ومن مصنفاته التفسير المسمى بالعروة الوثقى ، والتفسير المسمى بعين الحياة ، والحبل المتين ، ومشرق الشمسين ، وشرح الأربعين ، والجامع العباسي فارسي ومفتاح الفلاح ، والزبدة في الأصول ، والرسالة الهلالية ، والاثنى عشريات الخمس ، وخلاصة الحساب ، والمخلاة ، والكشكول ، وتشريح الأفلاك ، والرسالة الاصطرلابية ، وحواشي الكشاف ، وحاشية على البيضاوي ، وحاشية على خلاصة الرجال ، ودراية الحديث ، والفوائد الصمدية في علم العربية ، والتهذيب في النحو وحاشية الفقيه وغير ذلك من الرسائل المختصرة والفوائد المحررة . واما أدبه فالروض المتارج أنفاسه ، المتضوع بنثره ونظمه ورده وآسه ، المستعذب قطافه وجناه ، والمستظرف لفظه ومعناه ، وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق " خلق الانسان علمه البيان " ومورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب وقلائد العقيان ، فمن نثره هذه الرسالة الغريبة لفظا ومعنى ، البديعة ربعا ومغنى وهي : المعاني تسافر من مدينة القلب الانساني ، إلى قرية الإقليم اللساني ، فتلبس هناك ملابس الحروف ، وتتوجه تلقاء مدين الاعلام من الطريق المعروف ، وسيرها على نوعين إما كسليمان عليه السلام فتسير على التموجات الهوائية بأفواه المتكلمين ولهوات المترنمين إلى أمصار صماخ السامعين ، وإما كالخضر عليه السلام في ظلمات المداد ، لابسة للسواد ، فتسير في مراحل أنامل الكاتبين إلى مداد عين الناظرين ، وإذا وصلت بالسير الأول إلى سباء بلقيس السامعة ، وانتهت بالسير الثاني إلى عين حياة الباصرة ، عطفت
بحار الأنوار — صفحة 110 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي