- فدعني أضع دمية على عرش الورود وأجلسها كالسلطان وأهيئ لها طوقا وجيبا من السنبل والياسمين والريحان . . . ! !
ولقد أصاب الملل « حافظا » لاحتسائه الخمر في تستر وخفاء فدعني الآن أفضح سرّه على صوت البربط والناي والغناء . . . ! !
غزل « 347 » چرا نه در پى عزم ديار خود باشم چرا نه خاك سر كوى يار خود باشم
لما ذا لا أعزم على الذهاب إلى دياري ؟
ولما ذا لا أصبح التراب في جادّة حبيبي بمحض اختياري ؟ ! « 1 »
وما دمت لا أحتمل أحزان الغربة والابتعاد فلأرجع إلى بلدتي ، ولأصبح ملكا على نفسي وداري . . . ! !
وأصبح عند ذلك محرما بين المحارم في سرادق الوصال وأصبح عبدا من جملة العبيد الذين يخدمون سيدي ومناري . . . ! !
والعمر أمره غير واضح وهو مستور في حجب الخفاء . . . فمن الأولى بي أن أكون يوم الواقعة ماثلا أمام حبيبي ( ويكون إلى جواري ) . . . ! !
وإذا كانت لي شكوى من أفعال حظي الذي يغط في سباته ، وأعمالي الخالية من النفع فإنني سأكون على الدوام محتفظا بشكواي حافظا لأسراري . . . ! !
وقد كان دأبي دائما الاشتغال بالعشق والعربدة وسأجتهد فيها ثانية ، وأشغل نفسي بأحوالي وآثاري . . . ! !
ولربما أصبح « لطف الأزل » مرشدا لك . . . يا حافظ ! وإلا فإنني إلى الأبد سأخجل من نفسي وأخباري . . . ! ! « 2 »
هامش
( 1 ) كتب حافظ هذه الغزلية في الحنين إلى الرجوع إلى شيراز وكان في زيارة قصيرة لمدينة يزد .
( 2 ) هذا التحول من ضمير المخاطب إلى ضمير المتكلم نوع من صنعة حافظ الشعرية يسمونه في الفارسية « صنعت