غزل « 213 » نه هر كه چهره برافروخت دلبرى داند نه هر كه آينه سازد سكندرى داند
ليس كل من أشعل بالضياء وجنته ، ليعرف طرائق سلب القلوب ولا كل من يصنع المرايا ، ليعرف فنّ الإسكندر « 1 » . . . ! !
ولا كل من مالت قلنسوته على رأسه ، وجلس في مهابة ليعرف أمور الملك ، ورسوم الرئاسة . . . ! !
فلا تقم على خدمته مشترطا الأجر والمثوبة ، كما هو حال السائلين فإن الحبيب نفسه يعرف كيف يرعى حقوق خدامه . . . ! !
وأنا خادم لهمّه ذلك العربيد الذي يؤثر العافية ويعرف في استجدائه كيف يحيل صناعته إلى كيمياء . . . ! !
ولو تعلمت كيف تعطي العهد وتفي به لكان ذلك خيرا كبيرا . . . ! ! فمن عداك ممن تراه لا يعرف إلا العسف والجبروت . . . ! !
ولقد قامرت معه بقلبي الولهان ، ولم أكن أدري أن آدميا مثله يعرف أساليب الملائكة الأبرار . . . ! !
وما أكثر النكات الدقيقة التي تكاد تفوق في دقتها هذه الشعرات النحيلة وليس كل من يحلق رأسه ليعلم سر الدروشة والقلندرة « 2 » . . . ! !
ومركز ناظري مثبت على الخال الذي يتوسط صفحة خدك لأن الجواهري وحده هو الذي يعرف قدر الجوهر الفرد . . . ! !
وهذا الشخص الذي أضحى ملكا للحسان بقده وطلعته يستطيع أن يستولي على العالم بأجمعه لو علم كيف يوزع عدله . . . ! !
هامش
( 1 ) يقال إن الإسكندر كانت له مرآة يرى فيها أحوال العالم فيقدم على فتوحاته مزودا بالمعلومات التي يراها بواسطة هذه المرآة ( انظر أيضا غزل رقم 180 ) .
( 2 ) ال « قلندرية » جماعة من الدراويش يحلقون ذقونهم ورؤوسهم ويمتنعون عن الزواج ويطوفون في الآفاق .