وكلمته ، ( 1 ) فوافقنا على ذلك المسلمون ، وادعى المسلمون أن محمدا نبي فلم نتابعهم
عليه ، وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه ، فقال له الرضا ( عليه السلام ) : ما اسمك ؟ قال يوحنا ،
قال : يا يوحنا إنا آمنا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشر به
ويقر على نفسه أنه عبد مربوب : فإن كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس
هو الذي آمن بمحمد وبشر به ، ولا هو الذي أقر لله بالعبودية والربوبية فنحن منه
برآء ، فأين اجتمعنا ، فقام فقال لصفوان بن يحيى : قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس ؟ ! ( 2 )
4 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : تميم بن عبد الله بن تميم القرشي ، عن أبيه ، عن أحمد بن علي الأنصاري ،
عن أبي الصلت عبد السلام بن صالح الهروي قال : سأل المأمون أبا الحسن علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : ( وهو الذي خلق السماوات والأرض في
ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فقال : إن الله تبارك
وتعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، فكانت الملائكة
تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله عز وجل ، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر
بذلك قدرته للملائكة فتعلم أنه على كل شئ قدير ، ثم رفع العرش بقدرته ونقله
فجعله فوق السماوات السبع ، ثم خلق السماوات والأرض في ستة أيام وهو مستول
على عرشه ، وكان قادرا على أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنه عز وجل خلقها في ستة أيام
ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فتستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى ذكره
مرة بعد مرة ، ولم يخلق الله العرش لحاجة به إليه ، لأنه غني عن العرش وعن جميع
ما خلق ، لا يوصف بالكون على العرش لأنه ليس بجسم ، تعالى عن صفة خلقه علوا
كبيرا . ( 3 )
وأما قوله عز وجل : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإنه عز وجل خلق خلقه
ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته لاعلى سبيل الامتحان والتجربة ، لأنه لم يزل عليما
بكل شئ . فقال المأمون : فرجت عني يا أبا الحسن فرج الله عنك ، ثم قال له : يا ابن
هامش
( 1 ) في المصدر : ان عيسى روح الله وكلمة ألقاها .
( 2 ) عيون الأخبار : ص 345 .
( 3 ) أخرجه إلى هنا أيضا في باب نفى الزمان والمكان عنه تعالى . راجع ج 3 ص 317 و 318 .