وسألته عن بئر صب فيها الخمر هل يصلح الوضوء من مائها ؟ قال : لا يصلح
حتى ينزح الماء كله .
وسألته عن الصدقة يجعلها الرجل لله مبتوتة ، ( 1 ) هل له أن يرجع فيها ؟ قال :
إذا جعلها لله فهي للمساكين وابن السبيل ، فليس له أن يرجع فيها .
وسألته عن الرجل هل يصلح له أن يصلي أو يصوم عن بعض موتاه ؟ قال : نعم
فيصلي ما أحب ويجعل ذلك للميت ، فهو للميت إذا جعل له .
بيان : قوله : ( قال : سألت أبي ) يدل على أن السائل في تلك المسؤولات الكاظم
( عليه السلام ) ، والمسؤول أبوه ( عليه السلام ) ، وفي قرب الإسناد وسائر كتب الحديث السائل
علي بن جعفر ، والمسؤول أخوه الكاظم ، وهو الصواب ، ولعله اشتبه على النساخ أو
الرواة ، ويدل عليه التصريح بسؤال علي عن أخيه في أثناء الخبر مرارا .
قوله : ( الله أعلم إن كان محمد يقولونه ) كانت النسخ هنا محرفة مصحفة ،
والأظهر أنه كان هكذا : ( وسألته عمن يروي عنكم تفسيرا أو رواية عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) في قضاء أو طلاق أو عتق أو شئ لم نسمعه قط من مناسك أو شبهه من
غير أن يسمى لكم عدوا أيسعنا أن نقول في قوله : الله أعلم إن كان آل محمد عليهم السلام يقولونه )
فكلمة ( إن ) نافية ، والحاصل أنه هل بجوز تكذيب مثل هذه الرواية ؟ فأجاب ( عليه السلام )
بأنه لا يجوز تكذيبه حتى يستيقن كذبه . ويحتمل أن تكون كلمة ( إن ) شرطية ، أي
إن كان آل محمد يقولونه فنحن نقول به ، فالجواب أنه لا يجوز التصديق به حتى
يستيقن ، فالمراد باليقين ما يشمل الظن المعتبر شرعا .
قوله : ( قال أبو الحسن علي بن جعفر ) لعله إنما أعاد اسمه إشعارا لما سقط من بين
الخبر ، لئلا يتوهم اتصاله بما قبله ، كما يدل عليه الابتداء من وسط جواب قد سقط
سؤاله رأسا .
ثم اعلم أنا لما شرحنا أجزاء الخبر في أبوابها برواية الحميري فلم نعد
شرحها ههنا حذرا من التكرار ، وكذلك تركنا بعض ما فيها من التصحيفات ليرجع
من أراد تصحيحها إلى ما أوردنا منه في أبوابها .
هامش
( 1 ) أي ثابتة مجزومة لا رجع فيها .