وذكر ذو القرنين قلت : عبدا كان أم ملكا ؟ ( 1 ) قال : عبد أحب الله فأحبه ،
ونصح لله فنصحه الله .
وسألته عن الاختلاف في القضاء عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في أشياء من المعروف ( 2 )
إنه لم يأمر بها ولم ينه عنها إلا أنه نهى عنها نفسه وولده ، فقلت : كيف يكون ذلك ؟
قال : أحلتها آية ، وحرمتها آية . فقلت : هل يصلح إلا بأن إحداهما منسوخة أم هما
محكمتان ينبغي أن يعمل بهما ؟ قال : قد بين إذ نهى نفسه وولده . قلت له : فما منع أن
يبين للناس ؟ قال : خشي أن لا يطاع ، ولو أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثبتت قدماه أقام كتاب
الله كله ، والحق كله . وصلى حسن وحسين وراء مروان ونحن نصلي معهم .
وسألته عمن يروي عنكم تفسيرا وثوابه ( 3 ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قضاء أو طلاق
أو في شئ لم نسمعه قط من مناسك أو شبهه في غير أن يسمى لكم عدوا ، ( 4 )
أو يسعنا أن نقول في قوله : الله أعلم إن كان محمد يقولونه ، ( 5 ) قال : لا يسعكم حتى ،
تستيقنوا .
وسألته عن نبي الله هل كان يقول على الله شيئا قط ، أو ينطق عن هوى ، أو يتكلف ؟
فقال : لا ، فقلت : أرأيتك قوله لعلي ( عليه السلام ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، الله أمره به ؟
قال : نعم ، قلت : فأبرء إلى الله ممن أنكر ذلك منذ يوم أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : نعم ،
قلت : هل يسلم الناس حتى يعرفوا ذلك ؟ قال : لا ، إلا المستضعفين من الرجال والنساء
والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . قلت : من هو ؟ قال : أرأيتم
خدمكم ونساءكم ممن لا يعرف ذلك أتقتلون خدمكم وهم مقرون لكم ؟ وقال : من
عرض عليه ذلك فأنكره فأبعده الله وأسحقه ( 6 ) لا خير فيه .
هامش
( 1 ) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح : ( نبيا كان أم ملكا ) .
( 2 ) في نسخة : في أشياء من الفروج .
( 3 ) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح : عمن يروى عنكم تفسيرا أو رواية .
( 4 ) استظهر في هامش الكتاب أن الصحيح : أو في شئ لم نسمعه قط من مناسك أو شبهه من
غير أن سمى لكم عدوا . ويأتي من المصنف بيان ذلك .
( 5 ) الظاهر : إن كان آل محمد يقولونه .
( 6 ) أي أهلكه .