من حيث كونها موجودا ذهنيا مقيسا إلى خارج لا تترتب عليها آثاره ، بل من
حيث كونها حالا أو ملكة للنفس تطرد عنها عدما ، وهي كمال للنفس زائد عليها
ناعت لها ، وهذا أثر خارجي مترتب عليها ، وإذا كانت النفس موضوعة لها مستغنية
عنها في نفسها ، فهي عرض لها ، ويصدق عليها حد الكيف ( 1 ) .
ودعوى : " أن ليس هناك أمر زائد على النفس منضم إليها " ( 2 ) ، ممنوعة . فظهر
أن الصورة العلمية من حيث كونها حالا أو ملكة للنفس كيف حقيقة وبالذات ، ومن
حيث كونها موجودا ذهنيا كيف بالعرض ، وهو المطلوب .
الإشكال الثالث : أن لازم القول بالوجود الذهني وحصول الأشياء بأنفسها في
الأذهان كون النفس حارة باردة ، عريضة طويلة ، متحيزة متحركة ، مربعة مثلثة ،
مؤمنة كافرة ، وهكذا ، عند تصور الحرارة والبرودة ، إلى غير ذلك ، وهو باطل
بالضرورة ، بيان الملازمة : أنها لا نعني بالحار والبارد والعريض والطويل ونحو
ذلك ، إلا ما حصلت له هذه المعاني وقامت به .
والجواب عنه : أن المعاني الخارجية ، كالحرارة والبرودة ونحوهما ، إنما
تحصل في الأذهان بماهياتها لا بوجوداتها العينية ، وتصدق عليها بالحمل الأولي
دون الشائع ، والذي يوجب الاتصاف حصول هذه المعاني بوجوداتها الخارجية
وقيامها بموضوعاتها ، دون حصول ماهياتها لها وقيام ما هي هي بالحمل الأولي .
الإشكال الرابع : أنا نتصور المحالات الذاتية ، كشريك البارئ ، واجتماع
النقيضين وارتفاعهما ، وسلب الشئ عن نفسه ، فلو كانت الأشياء حاصلة بأنفسها
في الأذهان ، استلزم ذلك ثبوت المحالات الذاتية .
والجواب عنه : أن الحاصل من المحالات الذاتية في الأذهان مفاهيمها
هامش
( 1 ) أي يكون وجود الصورة العلمية في النفس بحيث تستغني النفس عنه ، فتكون موضوعة
لها ، لأن معنى المستغنى عن الحال هو الموضوع ، فتكون الصورة العلمية موجودة في
الموضوع ، وما وجد في الموضوع عرض ، فالصورة العلمية عرض ويصدق عليها حد الكيف .
( 2 ) هذا ما ادعاه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 36 .