وفيه : أن مجرد صدق مفهوم مقولة من المقولات على شئ لا يوجب
اندراجه تحتها ، كما ستجئ الإشارة إليه ( 1 ) ، على أن كلامهم صريح في كون العلم
الحصولي كيفا نفسانيا داخلا تحت مقولة الكيف حقيقة ، من غير مسامحة .
ومنها : ما ذكره صدر المتألهين ( رحمه الله ) في كتبه ( 2 ) ، وهو الفرق في إيجاب
الإندراج بين الحمل الأولي وبين الحمل الشائع ( 3 ) ، فالثاني يوجبه دون الأول .
بيان ذلك : أن مجرد أخذ مفهوم جنسي أو نوعي في حد شئ وصدقه عليه لا
يوجب اندراج ذلك الشئ تحت ذلك الجنس أو النوع ، بل يتوقف الإندراج تحته
على ترتب آثار ذلك الجنس أو النوع الخارجية على ذلك الشئ .
فمجرد أخذ الجوهر والجسم - مثلا - في حد الانسان - حيث يقال : " الانسان
جوهر جسم نام حساس متحرك بالإرادة ناطق " - لا يوجب اندراجه تحت مقولة
الجوهر أو جنس الجسم ، حتى يكون موجودا لا في موضوع باعتبار كونه جوهرا ،
ويكون بحيث يصح أن يفرض فيه الأبعاد الثلاثة باعتبار كونه جسما ، وهكذا .
وكذا مجرد أخذ الكم والاتصال في حد السطح - حيث يقال : " السطح كم
متصل قار منقسم في جهتين " - لا يوجب اندراجه تحت الكم والمتصل مثلا ، حتى
يكون قابلا للانقسام بذاته من جهة أنه كم ، ومشتملا على الفصل المشترك من
جهة أنه متصل ، وهكذا .
ولو كان مجرد صدق مفهوم على شئ موجبا للاندراج لكان كل مفهوم كلي
فردا لنفسه ، لصدقه بالحمل الأولي على نفسه ، فالاندراج يتوقف على ترتب
الآثار ، ومعلوم أن ترتب الآثار إنما يكون في الوجود الخارجي دون الذهني .
هامش
( 1 ) بعد أسطر .
( 2 ) راجع الأسفار 1 : 292 - 298 .
( 3 ) الحمل الأولي ما هو مفاده الاتحاد بين الموضوع والمحمول بحسب المفهوم والوجود ،
بمعنى أن الموضوع هو بعينه نفس ماهية المحمول ومفهومه بعد أن يلاحظ بينهما مغايرة ما .
والحمل الشائع ما هو مفاده مجرد الاتحاد بين الموضوع والمحمول بحسب الوجود . الأول
كقولنا : " الانسان حيوان ناطق " ، والثاني كقولنا : " الانسان ضاحك " .