بالحمل الأولي ، دون الحمل الشائع . فشريك البارئ في الذهن شريك البارئ
بالحمل الأولي ، وأما بالحمل الشائع فهو كيفية نفسانية ممكنة مخلوقة للبارئ ،
وهكذا في سائر المحالات .
الإشكال الخامس : أنا نتصور الأرض بما رحبت بسهولها وجبالها وبراريها
وبحارها ، وما فوقها - من السماء - بأرجائها البعيدة ، والنجوم والكواكب بأبعادها
الشاسعة ، وحصول هذه المقادير العظيمة في الذهن - بمعنى انطباعها في جزء
عصبي أو قوة دماغية ، كما قالوا به - من انطباع الكبير في الصغير ، وهو محال ( 1 ) .
ودفع الإشكال بأن المنطبع فيه منقسم إلى غير النهاية ( 2 ) لا يجدي شيئا ، فإن
الكف لا تسع الجبل وإن كانت منقسمة إلى غير النهاية ( 3 ) .
والجواب عنه : أن الحق - كما سيأتي ( 4 ) - أن الصور الإدراكية الجزئية غير
مادية ، بل مجردة تجردا مثاليا ، فيها آثار المادة من مقدار وشكل وغيرهما دون
نفس المادة ، فهي حاصلة للنفس في مرتبة تجردها المثالي من غير أن تنطبع في
جزء بدني أو قوة متعلقة بجزء بدني ، وأما الأفعال والانفعالات الحاصلة في
هامش
( 1 ) إن هذا الإشكال مستفاد مما أورده أصحاب الشعاع - وهم الرياضيون - على أصحاب
الانطباع - يعني المعلم الأول ومن تبعه - في كيفية الإبصار ، فإنهم أوردوا عليهم بأن الجبل
إذا رأيناه مع عظمه ، والرؤية إنما هي بالصورة المنطبعة في الجليدية ، فإن كان هذا المقدار
العظيم للصورة المنطبعة فكيف حصل المقدار الكبير في حدقة صغيرة ، فإذن الصور الخيالية
لا تكون موجودة في الأذهان ، لامتناع انطباع الكبير في الصغير . راجع شرح حكمة
الإشراق : 269 .
( 2 ) هذا ما قاله بعض من أصحاب الانطباع دفعا لما أورده أصحاب الشعاع عليهم . قال الشيخ
الإشراقي - بعد ذكر ما أورده أصحاب الشعاع على أصحاب الانطباع - ما حاصله : " أجاب
بعض من أصحاب الانطباع عن هذا الايراد بأن الرطوبة الجليدية تقبل القسمة إلى غير
النهاية ، والجبل أيضا صورته قابلة للقسمة إلى غير النهاية ، وإذا اشتركا في لا نهاية القسمة
فيجوز أن يحصل المقدار الكبير فيها " إنتهى . راجع شرح حكمة الإشراق : 269 .
( 3 ) كذا قال صدر المتألهين في الأسفار 1 : 299 . وصرح أيضا الشيخ الإشراقي ببطلان ذلك
الجواب في شرح حكمة الإشراق : 269 .
( 4 ) في الفصل الأول والفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .