الخارجي ذهنيا ، جاز أن تنقلب الماهية ، بأن يتبدل الجوهر أو الكم أو غير ذلك
كيفا ، فليس للشئ بالنظر إلى ذاته حقيقة معينة ، بل الكيفية الذهنية إذا وجدت في
الخارج كانت جوهرا أو غيره ، والجوهر الخارجي إذا وجد في الذهن كان كيفا
نفسانيا ، وأما مباينة الماهية الذهنية للخارجية ، مع أن المدعى حصول الأشياء
بأنفسها في الذهن - وهو يستدعي أصلا مشتركا بينهما - فيكفي في تصويره أن
يصور العقل أمرا مبهما مشتركا بينهما ، يصحح به أن ما في الذهن هو الذي في
الخارج ، كما يصور المادة المشتركة بين الكائن والفاسد الماديين " ( 1 ) .
وفيه : أولا : أنه لا محصل لما ذكره من تبدل الماهية واختلاف الوجودين في
الحقيقة ، بناء على ما ذهب إليه من أصالة الماهية واعتبارية الوجود ( 2 ) .
وثانيا : أنه في معنى القول بالشبح ، بناء على ما التزم به من المغايرة الذاتية
بين الصورة الذهنية والمعلوم الخارجي ، فيلحقه ما لحقه من محذور السفسطة ( 3 ) .
ومنها : ما عن بعضهم : " أن العلم لما كان متحدا بالذات مع المعلوم بالذات ،
كان من مقولة المعلوم ، إن جوهرا فجوهر ، وإن كما فكم ، وهكذا . وأما تسميتهم
العلم كيفا ، فمبني على المسامحة في التعبير ، كما يسمى كل وصف ناعت للغير
" كيفا " في العرف العام ، وإن كان جوهرا .
وبهذا يندفع إشكال اندراج المقولات الاخر تحت الكيف .
وأما إشكال كون شئ واحد جوهرا وعرضا معا ، فالجواب عنه ما تقدم : أن
مفهوم العرض عرض عام شامل للمقولات التسع العرضية وللجوهر الذهني ، ولا
إشكال فيه " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انتهى ما نقله الحكيم السبزواري عن السيد السند صدر الدين . فراجع شرح المنظومة :
31 - 32 .
( 2 ) هكذا أجاب عنه الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 32 .
( 3 ) هذا الإشكال أورده السيد السند على نفسه ثم أجاب عنه . كما في شرح المنظومة : 32 .
( 4 ) انتهى كلام المحقق الدواني تفصيلا . والتفصيل من الحكيم السبزواري في شرح المنظومة :
33 . وإن أردت نص كلام المحقق الدواني فراجع حاشيته على شرح التجريد للقوشجي : 14 .