تحت مقولته الخارجية فقط ( 1 ) ، وقد عرفت ما فيه ( 2 ) .
وبعضهم إلى أن الماهيات الخارجية موجودة في الذهن بأشباحها لا بأنفسها ،
وشبح الشئ يغاير الشئ ويباينه ، فالصورة الذهنية كيفية نفسانية ، وأما المقولة
الخارجية فغير باقية فيها ، فلا إشكال ( 3 ) . وقد عرفت ما فيه ( 4 ) .
وقد أجيب عن الإشكال بوجوه :
منها : ما عن بعضهم : " أن العلم غير المعلوم ، فعند حصول ماهية من الماهيات
الخارجية في الذهن أمران : أحدهما : الماهية الحاصلة نفسها على ما كانت عليه
في الخارج ، وهو المعلوم وهو غير قائم بالنفس ، بل قائم بنفسه حاصل فيه حصول
الشئ في الزمان والمكان . والآخر : صفة حاصلة للنفس قائمة بها ، يطرد بها عنها
الجهل ، وهو العلم ، وعلى هذا فالمعلوم مندرج تحت مقولته الخارجية ، من جوهر
أو كم أو غير ذلك ، والعلم كيف نفساني ، فلا اجتماع أصلا لا لمقولتين ولا لنوعين
من مقولة " ( 5 ) .
وفيه : أنه خلاف ما نجده من أنفسنا عند العلم ، فإن الصورة الحاصلة في
نفوسنا عند العلم بشئ هي بعينها التي تطرد عنا الجهل وتصير وصفا لنا نتصف به .
ومنها : ما عن بعض القائلين بأصالة الماهية : " أن الصورة الحاصلة في الذهن
منسلخة عن ماهيتها الخارجية ، ومنقلبة إلى الكيف . بيان ذلك : أن موجودية
الماهية متقدمة على نفسها ، فمع قطع النظر عن الوجود لا ماهية أصلا ، والوجود
الذهني والخارجي مختلفان بالحقيقة ، فإذا تبدل الوجود بصيرورة الوجود
هامش
( 1 ) والقائل به هو فخر الدين الرازي ، فراجع المباحث المشرقية 1 : 321 .
( 2 ) راجع ما ذكر في السطور السابقة .
( 3 ) هذا ما ذهب إليه القدماء ، كما في شوارق الإلهام 1 : 51 ، وتعليقة الحكيم السبزواري على
الأسفار 1 : 314 . ونسبه إلى جماعة من الحكماء في شرح المنظومة : 31 .
( 4 ) راجع ما ذكر في بدء هذا الفصل .
( 5 ) هذا ما أجاب به المحقق القوشجي في شرح التجريد : 14 - 15 . وتعرض له صدر
المتألهين في الأسفار 1 : 282 .