لبعض ولا معلولا ، وهي جميعا معلولات عقل واحد فوقها ( 1 ) .
الفصل الحادي عشر
في العقول الطولية وأول ما يصدر منها
لما كان الواجب ( تعالى ) واحدا بسيطا من جميع الجهات امتنع أن يصدر منه
الكثير ، سواء كان الصادر مجردا كالعقول العرضية أو ماديا كالأنواع المادية ، لأن
الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، فأول صادر منه ( تعالى ) عقل واحد ، يحاكى
بوجوده الواحد الظلي وجود الواجب ( تعالى ) في وحدته .
ولما كان معنى أوليته هو تقدمه في الوجود على غيره من الوجودات
الممكنة ، وهو العلية ، كان علة متوسطة بينه ( تعالى ) وبين سائر الصوادر منه ، فهو
الواسطة في صدور ما دونه ، وليس في ذلك تحديد القدرة المطلقة الواجبية التي
هي عين الذات المتعالية على ما تقدم البرهان عليها ( 2 ) ، وذلك : لأن صدور الكثير
- من حيث هو كثير - من الواحد - من حيث هو واحد - ممتنع على ما تقدم ( 3 ) ،
والقدرة لا تتعلق إلا بالممكن ، وأما المحالات الذاتية الباطلة الذوات كسلب
الشئ عن نفسه والجمع بين النقيضين ورفعهما - مثلا - فلا ذات لها حتى تتعلق بها
القدرة ، فحرمانها من الوجود ليس تحديدا للقدرة وتقييدا لاطلاقها .
ثم إن العقل الأول وإن كان واحدا في وجوده بسيطا في صدوره ، لكنه لمكان
إمكانه تلزمه ماهية اعتبارية غير أصيلة ، لأن موضوع الإمكان هي الماهية ، ومن
هامش
( 1 ) وهذا الوجه هو الذي يميل إليه الإشراقيون ، وذهب إليه الشيخ الإشراقي ، واختاره صدر
المتألهين . فراجع حكمة الإشراق : 143 - 144 ، وشرح حكمة الإشراق : 342 - 356
و 251 - 254 ، والمطارحات : 455 - 459 ، والأسفار 2 : 46 - 81 و 7 : 169 - 171
و 258 - 281 .
( 2 ) في الفصل السادس من هذه المرحلة .
( 3 ) في الفصل الرابع من المرحلة السابعة .