بواسطة صورته النوعية ، فيخرجها من القوة إلى الفعل بتحريكها حركة جوهرية بما
يتبعها من الحركات العرضية .
وقد احتجوا لاثباتها بوجوه :
منها : أن القوى النباتية - من الغاذية والنامية والمولدة - أعراض حالة في
جسم النبات متغيرة بتغيره متحللة بتحلله ، ليس لها شعور وإدراك ، فيستحيل أن
تكون هي المبادئ الموجدة لهذه التراكيب والأفاعيل المختلفة والأشكال
والتخاطيط الحسنة الجميلة ، على ما فيها من نظام دقيق متقن تتحير فيه العقول
والألباب ، فليس إلا أن هناك جوهرا مجردا عقليا يدبر أمرها ويهديها إلى غايتها
فتستكمل بذلك ( 1 ) .
وفيه : أن من الجائز أن ينسب ما نسبوه إلى رب النوع إلى غيره ، فإن أفعال كل
نوع مستندة إلى صورته النوعية ، وفوقها العقل الأخير الذي يثبته المشاؤون ،
ويسمونه : " العقل الفعال " .
ومنها : أن الأنواع الواقعة في عالمنا هذا - على النظام الجاري في كل منها
دائما من غير تبدل وتغير - ليست واقعه بالاتفاق ، فلها ولنظامها الدائمي المستمر
علل حقيقية ، وليست إلا جواهر مجردة توجد هذه الأنواع وتعتني بتدبير أمرها ،
دون ما يتخرصون به من نسبة الأفاعيل والآثار إلى الأمزجة ونحوها من غير
دليل ، بل لكل نوع مثال كلي يدبر أمره ، وليس معنى كليته جواز صدقه على
كثيرين ، بل إنه لتجرده تستوي نسبته إلى جميع الأفراد ( 2 ) .
وفيه : أن الأفعال والآثار المترتبة على كل نوع مستندة إلى صورته النوعية ،
ولولا ذلك لم تتحقق نوعية لنوع ، فالأعراض المختصة بكل نوع هي الحجة على
هامش
( 1 ) هذا الدليل هو الذي أقامه الشيخ الإشراقي في المطارحات : 455 - 459 . وتعرض له أيضا
صدر المتألهين في الأسفار 2 : 53 - 55 .
( 2 ) وهذا الدليل أيضا أقامه الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق : 143 - 144 ، وراجع شرح
حكمة الإشراق : 349 - 351 .