وقالوا : " الكلام فيما نتعارفه لفظ دال على ما في الضمير كاشف عنه ، فهناك
موجود اعتباري - وهو اللفظ الموضوع - يدل دلالة وضعية اعتبارية على موجود
آخر ، وهو الذي في الذهن ، ولو كان هناك موجود حقيقي دال بالدلالة الطبعية على
موجود آخر كذلك ، كالأثر الدال على مؤثره ، وصفة الكمال في المعلول الكاشفة
عن الكمال الأتم في علته ، كان أولى وأحق بأن يسمى : " كلاما " لقوة دلالته ، ولو
كان هناك موجود أحدي الذات ذو صفات كمال في ذاته ، بحيث يكشف بتفاصيل
كماله وما تترتب عليه من الآثار عن وجوده الأحدي ، وهو الواجب ( تعالى ) كان
أولى وأحق باسم الكلام ، وهو متكلم لوجود ذاته لذاته " ( 1 ) .
أقول : فيه إرجاع تحليلي لمعنيي الإرادة والكلام إلى وجه من وجوه العلم
والقدرة ، فلا ضرورة تدعو إلى إفرادهما عن العلم والقدرة ، وما نسب إليه ( تعالى )
في الكتاب والسنة من الإرادة ( 2 ) والكلام ( 3 ) أريد به صفة الفعل ، بالمعنى الذي
سيأتي إن شاء الله ( 4 ) .
الفصل التاسع
في فعله تعالى وانقساماته
لفعله ( تعالى ) - بمعنى المفعول - ، وهو الوجود الفائض منه انقسامات بحسب
ما تحصل من الأبحاث السابقة ، كانقسامه إلى مجرد ومادي ، وانقسامه إلى ثابت
وسيال ، وإلى غير ذلك .
والمراد في هذا الفصل الإشارة إلى ما تقدم سابقا ( 5 ) أن العوالم الكلية ثلاثة :
هامش
( 1 ) انتهى حاصل ما قال الحكيم السبزواري في شرح المنظومة : 182 .
( 2 ) أما الكتاب : فراجع البقرة : 253 ، والنساء : 27 ، والمائدة : 7 ، وهود : 108 ، والنحل : 40
وغيرها من الآيات الشريفة .
وأما السنة : فراجع أصول الكافي 1 : 148 و 307 .
( 3 ) راجع النساء : 164 ، والأعراف : 143 .
( 4 ) يأتي في الفصل الآتي .
( 5 ) في الفصل الثاني من المرحلة الحادية عشرة .