أن هناك صورة جوهرية هي المبدأ القريب لها ، كما أن الأعراض المشتركة دليل
على أن هناك موضوعا مشتركا .
ففاعل النظام الجاري في النوع هو صورته النوعية ، وفاعل الصورة النوعية
- كما تقدم ( 1 ) - جوهر مجرد يفيضها على المادة المستعدة ، فتختلف الصور
باختلاف الاستعدادات ، وأما أن هذا الجوهر المجرد عقل عرضي يخص النوع
ويوجده ويدبر أمره ، أو أنه جوهر عقلي من العقول الطولية إليه ينتهي أمر عامة
الأنواع ، فليست تكفي في إثباته هذه الحجة .
ومنها : الإحتجاج على إثباتها بقاعدة إمكان الأشرف ( 2 ) ، فإن الممكن
هامش
( 1 ) في الفصل السابع من المرحلة السادسة .
( 2 ) هذا الدليل أيضا أقامه الشيخ الإشراقي في حكمة الإشراق : 143 . وراجع شرح حكمة
الإشراق : 348 - 349 .
واعلم أن قاعدة إمكان الأشرف موروثة من المعلم الأول .
قال صدر المتألهين : " وهذا أصل شريف برهاني ، عظيم جدواه ، كريم مؤداه ، كثير
فوائده ، متوفر منافعه ، جليل خيراته وبركاته .
وقد نفعنا الله ( سبحانه ) به نفعا كثيرا بحمد الله وحسن توفيقه . وقد استعمله معلم
المشائين ومفيدهم صناعة الفلسفة في آثولوجيا كثيرا ، وفي كتاب السماء والعالم حيث قال
- كما هو المنقول عنه - : يجب أن يعتقد في العلويات ما هو أكرم . وكذا الشيخ الرئيس في
الشفاء والتعليقات ، وعليه بنى في سائر كتبه ورسائله ترتيب نظام الوجود وبيان سلسلة
البدء والعود . وأمعن في تأسيسه الشيخ الإشراقي إمعانا شديدا في جميع كتبه ، كالمطارحات
والتلويحات ، وكتابه المسمى بحكمة الإشراق ، حتى في مختصراته كالألواح العمادية
والهياكل النورية ، والفارسي المسمى بپرتونامه ، والآخر المسمى بيزدان شناخت " انتهى
كلامه في الأسفار 7 : 244 - 245 .
وراجع آثولوجيا : 73 - 75 ، والتعليقات للشيخ الرئيس : 21 ، والمطارحات : 434 - 435 ،
وحكمة الإشراق : 154 ، والتلويحات : 31 - 32 ، والألواح العمادية : 149 ، والهياكل النورية :
101 - 104 ، وپرتونامه : 45 - 46 ، ويزدان شناخت : 413 - 418 .
وهذه القاعدة حققها السيد الداماد في القبسات : 372 - 380 ، وصدر المتألهين في
الأسفار 7 : 244 - 258 .