المنضمة بعد الضم إلى صورة الأجزاء الأصلية ، ولا تزال تبدل ، وتزيد كمية
الأجزاء الأصلية تدريجا بانضمام الأجزاء وتغيرها إلى الأجزاء الأصلية ، فيزداد
الكم العارض للأجزاء الأصلية زيادة متصلة تدريجية ، وهي الحركة .
وأما الوضع : فالحركة فيه أيضا ظاهر ، كحركة الكرة على محورها ، فإنه تتبدل
بها نسبة النقاط المفروضة عليها إلى الخارج عنها ، وهو تغير تدريجي في وضعها .
قالوا : " ولا تقع حركة في باقي المقولات " ( 1 ) ، وهي الفعل والإنفعال ومتى
والإضافة والجدة والجوهر .
أما الفعل والانفعال : فإنه قد اخذ في مفهوميهما التدريج ، فلا فرد آني الوجود
لهما ، ووقوع الحركة فيهما يقتضي الانقسام إلى أقسام آنية الوجود ، وليس لهما
ذلك .
وكذا الكلام في متى ، فإنه : " الهيأة الحاصلة من نسبة الشئ إلى الزمان " ، فهي
تدريجية تنافي وقوع الحركة فيها المقتضية للانقسام إلى أقسام آنية الوجود .
وأما الإضافة : فإنها انتزاعية تابعة لطرفيها ، فلا تستقل بشئ ، كالحركة ، وكذا
الجدة ، فإن التغير فيها تابع لتغير موضوعها ، كتغير النعل أو القدم عما كانتا عليه .
وأما الجوهر : فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت ،
وقد تقدم أن تحقق الحركة موقوف على موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ( 2 ) .
الفصل الحادي عشر
في تعقيب ما مر في الفصل السابق
ذهب صدر المتألهين ( رحمه الله ) إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر ( 3 ) ، واستدل
هامش
( 1 ) والقائل أكثر من تقدم على صدر المتألهين ، فراجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من
الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، والمباحث المشرقية 1 : 593 - 594 ، والنجاة : 106 - 107 ،
وكشف المراد : 265 - 266 .
( 2 ) راجع الفصل السادس من هذه المرحلة .
( 3 ) لا يخفى أن صدر المتألهين أول من ذهب إليه صريحا وأشبع الكلام في اثباته . وفي
كلمات القدماء - وإن كان المعروف المنقول عنهم انحصار الحركة في المقولات الأربع
العرضية - عبارات لا تخلو عن الإشارة إلى وقوع الحركة في مقولة الجوهر . منها ما حكى
الشيخ الرئيس عن بعض الحكماء - من أن الجوهر أيضا منه قار ومنه سيال - ، راجع الفصل
الثاني من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ومنها كلمات الشيخ الرئيس في
التعليقات على ما حكى عنه صدر المتألهين في الأسفار 3 : 118 - 120 .