بالقوة للمادة متحد معها ، فإذا تبدلت القوة فعلا ، كان الفعل متحدا مع المادة مكان
القوة ، فمادة الماء - مثلا - هواء بالقوة ، وكذا الجسم الحامض حلو بالقوة ، فإذا تبدل
الماء هواء والحموضة حلاوة ، كانت المادة التي في الماء هي المتلبسة بالهوائية ،
والجسم الحامض هو المتلبس بالحلاوة ، ففي كل حركة موضوع تنعته الحركة
وتجري عليه .
ويجب أن يكون موضوع الحركة أمرا ثابتا تجري وتتجدد عليه الحركة ، وإلا
كان ما بالقوة غير ما يخرج إلى الفعل ، فلم تتحقق الحركة التي هي خروج الشئ
من القوة إلى الفعل تدريجا .
ويجب أن لا يكون موضوع الحركة أمرا بالفعل من كل جهة كالعقل المجرد ،
إذ لا حركة إلا مع قوة ما ، فما لا قوة فيه فلا حركة له ، ولا أن يكون بالقوة من جميع
الجهات ، إذ لا وجود لما هو كذلك ، بل أمرا بالقوة من جهة وبالفعل من جهة ،
كالمادة الأولى التي لها قوة الأشياء وفعلية أنها بالقوة ، وكالجسم الذي هو مادة
ثانية لها قوة الصور النوعية والأعراض المختلفة وفعلية الجسمية وبعض الصور
النوعية .
الفصل السابع
في فاعل الحركة وهو المحرك
يجب أن يكون المحرك غير المتحرك ، إذ لو كان المتحرك هو الذي يوجد
الحركة في نفسه ، لزم أن يكون شئ واحد فاعلا وقابلا من جهة واحدة ، وهو
محال ، فإن حيثية الفعل هي حيثية الوجدان وحيثية القبول هي حيثية الفقدان ، ولا
معنى لكون شئ واحد واجدا وفاقدا من جهة واحدة .
وأيضا المتحرك هو بالقوة بالنسبة إلى الفعل الذي يحصل له بالحركة وفاقد له ،
وما هو بالقوة لا يفيد فعلا .
ويجب أن يكون الفاعل القريب للحركة أمرا متغيرا متجدد الذات ، إذ لو كان
بداية الحكمة — صفحة 157
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٧