أنواع المقولة مبائن للنوع الذي يرد عليه في آن غيره .
الفصل العاشر
في المقولات التي تقع فيها الحركة
المشهور بين قدماء الفلاسفة ( 1 ) أن المقولات التي تقع فيها الحركة أربع
مقولات : الأين ، والكيف ، والكم ، والوضع .
أما الأين : فوقوع الحركة فيه ظاهر ، كالحركات المكانية التي في الأجسام ،
لكن في كون الأين مقولة برأسها كلام وإن كان مشهورا بينهم ، بل الأين ضرب من
الوضع ، وعليه فالحركة الأينية ضرب من الحركة الوضعية .
وأما الكيف : فوقوع الحركة فيه وخاصة في الكيفيات غير الفعلية ، كالكيفيات
المختصة بالكميات ، كالإستواء والاعوجاج ونحوهما ، ظاهر ، فإن الجسم
المتحرك في كمه يتحرك في الكيفيات القائمة بكمه .
وأما الكم : فالحركة فيه تغير الجسم في كمه تغيرا متصلا بنسبة منتظمة
تدريجا ، كالنمو الذي هو زيادة الجسم في حجمه زيادة متصلة منتظمة تدريجا .
وقد أورد عليه ( 2 ) : أن النمو إنما يتحقق بانضمام أجزاء من خارج إلى أجزاء
الجسم ، فالكم الكبير اللاحق هو الكم العارض لمجموع الأجزاء الأصلية
والمنضمة ، والكم الصغير السابق هو الكم العارض لنفس الأجزاء الأصلية ،
والكمان متباينان غير متصلين ، لتباين موضوعيهما ، فلا حركة في كم ، بل هو زوال
كم وحدوث آخر .
وأجيب عنه ( 3 ) : أن انضمام الضمائم لا ريب فيه ، لكن الطبيعة تبدل الأجزاء
هامش
( 1 ) راجع الفصل الثالث من المقالة الثانية من الفن الأول من طبيعيات الشفاء ، والنجاة : 107 ،
والمباحث المشرقية 1 : 569 - 582 ، وشرح المقاصد 1 : 261 - 264 ، وكشف المراد : 265 .
( 2 ) هذا الإيراد أورده الشيخ الإشراقي ومتابعوه ، كما في الأسفار 3 : 89 . وتعرض له وللإجابة
عليه أيضا المحقق الآملي في درر الفوائد : 211 - 212 .
( 3 ) راجع الأسفار 3 : 88 - 93 ، ودرر الفوائد : 212 .