أمرا ثابت الذات من غير تغير وسيلان ، كان الصادر منه أمرا ثابتا في نفسه ، فلم
يتغير جزء من الحركة إلى غيره من الأجزاء ، لثبات علته من غير تغير في حالها ،
فلم تكن الحركة حركة ، هذا خلف .
الفصل الثامن
في ارتباط المتغير بالثابت
ربما قيل : إن وجوب استناد المتغير المتجدد إلى علة متغيرة متجددة مثله ،
يوجب استناد علته المتغيرة المتجددة أيضا إلى مثلها في التغير والتجدد ، وهلم
جرا ، ويستلزم ذلك إما التسلسل أو الدور أو التغير في المبدأ الأول ( تعالى عن
ذلك ) .
وأجيب ( 1 ) : بأن التجدد والتغير ينتهي إلى جوهر متحرك بجوهره ، فيكون
التجدد ذاتيا له ، فيصح استناده إلى علة ثابتة توجد ذاته ، لأن ايجاد ذاته عين
إيجاد تجدده .
الفصل التاسع
في المسافة التي يقطعها المتحرك بالحركة
مسافة الحركة هي : " الوجود المتصل السيال الذي يجري على
الموضوع المتحرك " وينتزع منه لا محالة مقولة من المقولات ، لكن لا من حيث إنه
متصل واحد متغير ، فإن لازمه وقوع التشكيك في الماهية ، وهو محال ، بل من
حيث إنه منقسم إلى أقسام آنية الوجود ، كل قسم منه نوع من أنواع المقولة مبائن
لغيره ، كنمو الجسم مثلا ، فإنه حركة منه في الكم ، يرد عليه في كل آن من آنات
الحركة نوع من أنواع الكم المتصل مبائن للنوع الذي ورد عليه في الآن السابق
والنوع الذي سيرد عليه في اللاحق .
فمعنى حركة الشئ في المقولة أن يرد على الموضوع في كل آن نوع من
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 3 : 65 ، وشرح المنظومة : 250 .