حدثت صورة بعد صورة ، قامت الصورة الحديثة مقام القديمة وقومت المادة .
وسادسا : يتبين بما تقدم أن القوة تتقدم على الفعل الخاص تقدما زمانيا ، وأن
مطلق الفعل يتقدم على القوة بجميع أنحاء التقدم - من علي وطبعي وزماني
وغيرها - .
الفصل الثاني
في تقسيم التغير
قد عرفت أن من لوازم خروج الشئ من القوة إلى الفعل حصول التغير إما في
ذاته أو في أحوال ذاته ( 1 ) ، فاعلم أن حصول التغير إما دفعي وإما تدريجي ،
والثاني : هو الحركة ، وهي نحو وجود تدريجي للشئ ينبغي أن يبحث عنها من
هذه الجهة في الفلسفة الأولى .
الفصل الثالث
في تحديد الحركة
قد تبين في الفصل السابق أن الحركة خروج الشئ من القوة إلى الفعل
تدريجا ، وإن شئت فقل : " هي تغير الشئ تدريجا " ، - والتدريج معنى بديهي
التصور بإعانة الحس عليه - . وعرفها المعلم الأول بأنها : " كمال أول لما بالقوة من
حيث إنه بالقوة " ( 2 ) ، وتوضيحه : أن حصول ما يمكن أن يحصل للشئ كمال له ،
والشئ الذي يقصد الحركة حالا من الأحوال ، كالجسم - مثلا - يقصد مكانا
ليتمكن فيه فيسلك إليه ، كان كل من السلوك والتمكن في المكان الذي يسلك إليه
هامش
( 1 ) راجع الفصل السابق .
( 2 ) هذا التعريف نسبه إليه الفخر الرازي في المباحث المشرقية ، وصدر المتألهين في
الأسفار . ونسبه العلامة إلى الحكماء ، ثم نسب القول ب " أن الحركة هي حصول الجسم في
مكان بعد آخر " إلى المتكلمين ، فراجع كشف المراد : 261 - 262 . وفي المقام أقوال أخر
مذكورة في المطولات ، فراجع الأسفار 3 : 24 - 31 ، والمباحث المشرقية 1 : 549 ، وشرح
المنظومة : 238 - 239 .