عليه آثار أخرى ، فنعد وجوده المقيس وجودا ذهنيا لا تترتب عليه الآثار ،
ووجوده المقيس عليه وجودا خارجيا تترتب عليه الآثار ، ولا ينافي ذلك قولنا :
" إن الوجود يساوق العينية والخارجية وأنه عين ترتب الآثار " ، كذلك ربما نأخذ
مفهوم الواحد باطلاقه من غير قياس ، فنجده يساوق الوجود مصداقا ، فكل ما هو
موجود فهو من حيث وجوده واحد ، ونجده تارة أخرى وهو متصف بالوحدة في
حال وغير متصف بها في حال أخرى ، كالإنسان الواحد بالعدد والإنسان الكثير
بالعدد المقيس إلى الواحد بالعدد ، فنعد المقيس كثيرا مقابلا للواحد الذي هو
قسيمه ، ولا ينافي ذلك قولنا : " الواحد يساوق الموجود المطلق " ، والمراد به
الواحد بمعناه الأعم المطلق من غير قياس .
الفصل الثاني
في أقسام الواحد
الواحد إما حقيقي ، وإما غير حقيقي . والحقيقي : ما اتصف بالوحدة بنفسه من
غير واسطة في العرض ، كالإنسان الواحد ، وغير الحقيقي بخلافه ، كالإنسان
والفرس المتحدين في الحيوانية .
والواحد الحقيقي إما ذات متصفة بالوحدة ، وإما ذات هي نفس الوحدة ، الثاني
هي " الوحدة الحقة " كوحدة الصرف من كل شئ ، وإذا كانت عين الذات فالواحد
والوحدة فيه شئ واحد ، والأول هو " الواحد غير الحق " كالإنسان الواحد .
والواحد بالوحدة غير الحقة إما واحد بالخصوص ، وإما واحد بالعموم ،
والأول هو " الواحد بالعدد " وهو الذي يفعل بتكرره العدد ، والثاني كالنوع الواحد
والجنس الواحد .
والواحد بالخصوص إما أن لا ينقسم من حيث الطبيعة المعروضة للوحدة
أيضا كما لا ينقسم من حيث وصف وحدته ، وإما أن ينقسم ، والأول : إما نفس
مفهوم الوحدة وعدم الانقسام ، وإما غيره ، وغيره : إما وضعي كالنقطة الواحدة ،
بداية الحكمة — صفحة 130
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٣٠