معدومة في زمان وجود المعلول والإفاضة قائمة بوجودها ( 1 ) ، كانت ( 2 ) مفيضة
للمعلول وهي ( 3 ) معدومة ، هذا محال ( 4 ) .
برهان آخر :
حاجة الماهية المعلولة إلى العلة ليست إلا حاجة وجودها إلى العلة ، وليست
الحاجة خارجة من وجودها - بمعنى أن يكون هناك " وجود " و " حاجة " - ، بل
هي مستقرة في حد ذات وجودها ، فوجودها عين الحاجة والارتباط ، فهو
" وجود رابط " بالنسبة إلى علته لا استقلال له دونها ، وهي مقومة له ، وما كان هذا
شأنه استحال أن يوجد إلا متقوما بعلته معتمدا عليها ، فعند وجود المعلول يجب
وجود علته ، وهو المطلوب .
الفصل الرابع
[ قاعدة " الواحد " ]
الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ( 5 ) . وذلك : أن من الواجب أن تكون بين العلة
هامش
( 1 ) أي العلة .
( 2 ) أي العلة .
( 3 ) أي العلة .
( 4 ) الفرق بين هذه المسألة ومسألة : " أن الشئ ما لم يجب لم يوجد " أن المراد بالوجوب
هاهنا ، الوجوب بالقياس إلى الغير ، وفي تلك المسألة ، الوجوب بالغير . - منه ( رحمه الله ) - .
( 5 ) أي الفاعل المستقل إذا كان واحدا من جميع الجهات فلا يصدر منه إلا المعلول الواحد .
وهذا مذهب الحكماء والمعتزلة من المتكلمين على ما في نقد المحصل : 237 ، وشوارق
الإلهام : 206 .
وأما الأشاعرة فذهبوا إلى خلاف ذلك . قال العلامة الإيجي : " يجوز عندنا - أي
الأشاعرة - استناد آثار متعددة إلى مؤثر واحد بسيط ، وكيف لا ونحن نقول بأن جميع
الممكنات مستند إلى الله تعالى " ، راجع كلام الماتن في شرح المواقف : 172 . وتبعهم الفخر
الرازي ، فإنه نقل أربعة براهين على رأي الحكماء ثم ناقش في الجميع ، فراجع المباحث
المشرقية 1 : 460 - 468 .
وقال صدر المتألهين في شرح الهداية الأثيرية : 254 - بعد التعرض لشبهات الرازي - :
" والاشتغال بجواب أمثال هذه الشبهات تضييع للأوقات من دون فائدة . . . " . وإن شئت
تفصيل ما قالوا أساطين الحكمة في الرد على شبهات الرازي ، فراجع الأسفار
2 : 204 - 212 ، و 7 : 192 - 244 ، والقبسات : 351 - 367 ، وشوارق الإلهام : 207 - 208 .