ثم إن المجعول للعلة ، والأثر الذي تضعه في المعلول ، إما أن يكون هو وجوده
أو ماهيته أو صيرورة ماهيته موجودة ( 1 ) ، لكن يستحيل أن يكون المجعول هو
الماهية لما تقدم أنها اعتبارية ( 2 ) ، والذي للمعلول من علته أمر أصيل ، على أن
الذي تستقر فيه حاجة الماهية المعلولة ويرتبط بالعلة هو وجودها لا ذاتها ( 3 ) .
ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنها معنى نسبي قائم بطرفيه ،
ومن المحال أن يقوم أمر أصيل خارجي بطرفين اعتباريين غير أصيلين ،
هامش
( 1 ) فالأقوال في مجعول العلة ثلاثة :
الأول : أن مجعولها ماهية المعلول .
الثاني : أن مجعولها وجود المعلول .
الثالث : أن مجعولها صيرورة ماهية المعلول موجودة .
أما الأول ، فذهب إليه الإشراقيون ، راجع شرح حكمة الإشراق : 416 . ونسب إلى
المحقق الدواني ، فراجع الأسفار 1 : 407 - 408 .
وأما الثاني والثالث : فذهب إليهما الحكماء المشاء . قال الحكيم السبزواري في شرح
المنظومة : 58 : " لكن محققوهم مشوا إلى جانب مجعولية الوجود ، وغيرهم إلى مجعولية
الاتصاف وصيرورة الماهية موجودة " . وقال صدر المتألهين : " فجمهور المشائين ذهبوا -
كما هو المشهور - إلى أن الأثر الأول للجاعل هو الوجود المعلول . وفسره المتأخرون
بالموجودية ، أي اتصاف ماهية المعلول بالوجود بالمعنى الذي ذكرناه ، لا أن الأثر الأول هو
ماهية الاتصاف أو ذات المعلول أو نفس الوجود ، لاستغناء الماهيات بحقائقها التصورية
عندهم من الجاعل " .
( 2 ) في الفصل الرابع من المرحلة الأولى .
( 3 ) لأن الماهية في حد نفسها هي هي ، من غير أن ترتبط بشئ وراء نفسها . - منه ( رحمه الله ) - .