غير وجود نفسي مستقل تقوم به ، وهو محال .
ولهم على استحالة التسلسل حجج أخرى مذكورة في المطولات ( 1 ) .
الفصل السادس
[ العلة الفاعلية وأقسامها ]
العلة الفاعلية - وهي التي تفيض وجود المعلول وتفعله - على أقسام ( 2 ) . وقد
ذكروا في وجه ضبطها : أن الفاعل إما أن يكون له علم بفعله أو لا ، والثاني إما أن
يلائم فعله طبعه ، وهو " الفاعل بالطبع " أو لا يلائم وهو " الفاعل بالقسر " ، والأول -
وهو الذي له علم بفعله - إن لم يكن فعله بإرادته ، فهو " الفاعل بالجبر " ، وإن كان
بها ، فإما أن يكون علمه بفعله في مرتبة فعله ، بل عين فعله وهو " الفاعل بالرضا " ،
وإما أن يكون علمه بفعله قبل فعله ، وحينئذ إما أن يكون علمه مقرونا بداع زائد
وهو " الفاعل بالقصد " وإما أن لا يكون علمه مقرونا بداع زائد ، بل يكون نفس
العلم فعليا منشأ لصدور المعلول ، وحينئذ فإما أن يكون علمه زائدا على ذاته وهو
" الفاعل بالعناية " أو غير زائد على ذاته وهو " الفاعل بالتجلي " ، والفاعل في ما
تقدم إذا نسب إلى فعله من جهة أنه وفعله فعل لفاعل آخر ، كان " فاعلا
بالتسخير " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 141 - 169 ، وشوارق الإلهام : 215 - 216 ، والمباحث المشرقية 1 :
470 - 477 ، وشرح المنظومة : 134 - 136 . وصنف محمد عبد الحي اللكهنوي الأنصاري
كتابا موسوما ب " الكلام المتين في تحرير البراهين " ، وهو مشتمل على اثنين وخمسين
برهانا على إبطال التسلسل ، وهاهنا نكتفي بذكر بعضها إجمالا : 1 - برهان العروة الوثقى .
2 - برهان العرشي . 3 - برهان الزوج والفرد . 4 - برهان الزيادة . 5 - برهان النسبة . 6 - برهان
اختلاف النصفين . 7 - برهان التحرك . 8 - برهان خلو الحيز . 9 - برهان الطفرة . 10 - برهان
السلمي . 11 - برهان المقاطعة . 12 - برهان كثرة الأنصاف . 13 - برهان حصر ما لا ينحصر .
وغيرها من البراهين المذكورة فيه . فراجع الكتاب المذكور .
( 2 ) قد ذكر صدر المتألهين للفاعل ستة أقسام . راجع الأسفار 2 : 220 - 225 ، والمبدأ والمعاد :
133 - 135 . وأنهاها الحكيم السبزواري إلى ثمانية أقسام ، راجع شرح المنظومة : 117 .
( 3 ) انتهى ما ذكره الحكيم السبزواري من وجه الضبط لها . راجع شرح المنظومة : 117 - 119 ،
وتعليقة الأسفار 2 : 222 .