ثم خذلانه له ونصرته لمذهب يخالفه ، قاعدة من لا يتقيد بقيد ولا يرتبط
برباط .
قال الناصب : ( فإن قالوا ( 1 ) : عرفنا أن أبا بكر أنفق قبل الهجرة فلا
نعرفه قاتل قبل الهجرة ، [ فقتال علي بعد الهجرة ، أفضل من إنفاق أبي بكر
قبل الهجرة ] ( 2 ) .
قلنا : إن أبا بكر وإن لم يقاتل ( 3 ) فقد قتل مرارا [ قبل الهجرة ] ( 4 ) وإن
لم يمت ) ( 5 ) .
والجواب : بما أن خصمه لا يوافقه على أن المشار إليه أنفق درهما
واحدا ( 6 ) ، ولأن كان أنفق ما قيل من المال الجم ، وما ورد فيه ما ورد في
هامش
( 1 ) ن : قيل .
( 2 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 3 ) المصدر بزيادة : قبل الهجرة .
( 4 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر .
( 5 ) العثمانية : 39 .
( 6 ) يعجبني رد الإسكافي عليه ( المطبوع آخر العثمانية ص 317 ) حيث قال :
أخبرونا على أي نوائب الإسلام أنفق هذا المال ؟ وفي أي وجه وضعه ؟ فإنه ليس بجائز أن يخفى
ذلك ويدرس حتى يفوت حفظه ، وينسى ذكره .
وأنتم فلم تقفوا على شئ أكثر من عتقه بزعمكم ست رقاب ، لعلها يبلغ ثمنها في ذلك العصر
مائة درهم ، وكيف يدعى له الإنفاق الجليل ، وقد باع من رسول الله - صلى الله عليه وآله -
بعيرين عند خروجه إلى يثرب وأخذ منه الثمن في تلك الحال ، روى ذلك جميع المحدثين .
وقد رويتم أيضا أنه كان حيث كان بالمدينة موسرا ، ورويتم عن عائشة أنها قالت : هاجر أبو
بكر وعنده عشرة آلاف درهم ، وقلتم إن الله تعالى أنزل فيه : * ( ولا يأتل أولو الفضل منكم
والسعة أن يؤتوا أولي القربى ) * . قلتم : هي في أبي بكر ومسطح بن أثاثة ، فأين الفقر الذي
زعمتم أنه أنفق حتى تخلل بالعباءة ؟ .
ورويتم أن لله تعالى في سماءه ملائكة تخللوا بالعباء وأن النبي - صلى الله عليه وآله - رآهم ليلة
الإسراء فسأل جبريل عنهم فقال : هؤلاء ملائكة تأسوا بأبي بكر بن أبي قحافة صديقك في
الأرض ، فإنه سينفق عليك ماله حتى يخل عباءته في عنقه .
وأنتم رويتم أيضا أن الله تعالى لما أنزل آية النجوى فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم
الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلكم خير لكم ) * الآية لم يعمل بها إلا علي بن أبي
طالب وحده ، مع إقراركم بفقره وقلة ذات يده ، وأبو بكر في الذي ذكرنا من السعة أمسك عن
مناجاته ، فعاتب الله المؤمنين في ذلك فقال : * ( أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات
فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ) * فجعله سبحانه ذنبا يتوب عليهم منه . وهو إمساكهم عن
تقديم الصدقة ، فكيف سخت نفسه بإنفاق أربعين ألفا وأمسك عن مناجاة الرسول ؟ وإنما كان
يحتاج إلى إخراج درهمين .
وأما ما ذكرتم من كثرة عياله ونفقته عليهم ، فليس في ذلك دليل على تفضيله لأن نفقته على
عياله واجبة ، مع أن أرباب السير ذكروا أنه لم يكن ينفق على أبيه شيئا وأنه كان أجيرا لابن
جدعان على مائدته يطرد عنها الذباب .