فإن اللعن متوجه إليه ، إذ هو ساب لرسول الله - صلى الله عليه وآله - .
قال ابن السمعاني ( 1 ) في كتابه : وحدثني أبي قال : حدثنا يحيى بن
أبي بكر ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الله
الجدلي ، قال : دخلت على أم سلمة - رضي الله عنها - فقالت : أيسب
رسول الله فيكم ؟ فقلت لها : معاذ الله ، أو سبحان الله ، أو كلمة نحوها ،
قالت : سمعت رسول الله يقول من سب عليا فقد سبني .
ورواه ابن المغازلي ( 2 ) من طريق ابن عباس رضي الله عنه ( 3 ) فأشهد على
هامش
( 1 ) هو منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد ، أبو المظفر ابن الإمام أبي منصور بن
السمعاني ، ولد في ذي الحجة سنة 426 ، وهو أحد الأئمة في الحديث ، قد سمع من أبيه
وجماعة ، منهم : أحمد بن علي الحسين الكراعي ، ومحمد بن عبد الصمد ، ومحمد بن
إسماعيل الأسترآبادي .
انظر : البداية والنهاية : 12 / 153 وشذرات الذهب : 3 / 393 والنجوم الزاهرة : 5 / 160
وطبقات الشافعية : 5 / 335 والكتاب الذي ينقل عنه هو مناقب الصحابة : مخطوط .
( 2 ) هو الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن الطيب الواسطي الشهير بابن المغازلي ( ووجه
الاشتهار به لأن أحد أسلافه كان نزيلا بمحلة المغازليين في واسط ) من أجلة حفاظ الحديث
والتاريخ وقد اعتمد عليه ونقل عنه جماعة كثيرة من رواة الأحاديث منهم السمعاني والذهبي وابن
حجر العسقلاني ومن الخاصة يحيى بن محمد البطريق الأسدي الحلي ، ومولانا القاضي نور الله
التستري وغيرهم له مؤلفات كثيرة منها ذيل تاريخ واسط وشرح الجامع الصحيح للبخاري
وكتاب مناقب علي بن أبي طالب وغيرها من الكتب ، مات سنة 534 وقيل 483 غرقا في دجلة
ببغداد انظر : تاج العروس : 1 / 186 الأنساب 146 .
( 3 ) أول الحديث : عن يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي ، قال : حدثني أبي عن أبيه عن أبيه
قال : كنت مع عبد الله بن العباس ، وسعيد بن جبير يقوده ، فمر على ضفة زمزم ، فإذا بقوم
من أهل الشام يسبون عليا ، فقال لسعيد : ردني إليهم فوقف عليهم فقال : أيكم الساب لله عز
وجل ؟ قالوا : سبحان الله ما فينا أحد يسب الله عز وجل ، قال : فأيكم الساب رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ؟ قالوا : سبحان الله ما فينا أحد يسب رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب ؟ قالوا : أما هذا فقد ! قال : فأشهد على
رسول الله . . . إلى آخر الحديث . انظر مناقب ابن المغازلي : 394 و 395 .
وأورده أيضا الحاكم في المستدرك : 1 / 121 ، وأحمد بن حنبل في مسنده : 6 / 323 ، والنسائي
في خصائصه ص 24 .
وجاء في مستدرك الحاكم أيضا : 3 / 121 بسنده عن أبي عبد الله الجدلي يقول :
حججت وأنا غلام فمررت بالمدينة وإذا الناس عنق واحد فأتبعتهم فدخلوا على أم سلمة زوج
النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم فسمعتها تقول : يا شبيب بن ربعي فأجابها رجل جلف
جاف : لبيك يا أماه ، قالت : يسب رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في ناديكم ؟ قال
وأني ذلك فقالت : فعلي بن أبي طالب قال : أنا لنقول أشياء نريد عرض الدنيا ، قالت : فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب
الله .
وذكر هذا أيضا المتقي في كنز العمال : 6 / 401 .
وأيضا ذكر الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها آخرون منهم : التبريزي في مشكاة المصابيح :
565 والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 67 وابن حجر في الصواعق المحرقة : 174 والقندوزي في
ينابيع المودة : 48 .