برهان ، وإذا كانت المباحث مبنية على تناول القلم وسطر ما يميل إليه طبع
الساطر ، كان ذلك فتحا لباب يغلب فيه المحق الصادق ، وتظهر عنده حجة
المماذق ( 1 ) المنافق .
قال مبغض أمير المؤمنين - عليه السلام - ، الفاقد للحمية والعزمات
الأبية ، عبد الدنيا ، مملوك هواه : ( فليس لعلي موقف من المواقف إلا
ولأبي بكر أفضل منه ، إما في ذلك الموقف ، وإما في غيره ، ولأبي بكر
مواقف لا يشركه فيها علي ولا غيره ) ( 2 ) .
والذي أقول على هذا : أن الناصب عدل عن ( 3 ) المباحث النقلية
والاعتبارية إلى مدافعة الأمور الضرورية ، رادا على رسول الله ، سيد البرية .
أما وجه الأول والأخير فظاهر ، وأما بيان ما أشرت إليه من مدافعة
المعلوم ، فإن فالفضائل الظاهرة [ في ] الذهن التام ، والحكمة الباهرة
والعلوم الزاهرة ، والشجاعة القاهرة ، والاجتهادات الفاخرة ، والأنساب
الطاهرة .
[ و ] ( 5 ) أما العقل والقوة الحافظة فإنها كانت تاج مولانا أمير المؤمنين
- صلوات الله عليه - يشهد بذلك مشهور خطابته ، ومبرور بلاغته ، لا يجحد
ذلك إلا معاند مجاحد ، أو جاهل عن سنن المعرفة حائد ، والحكمة مضمون
ما أشرت إليه .
فأما ( 6 ) القوة الحافظة ، فإن ابن عباس - رضي الله عنه - كان يسمع
هامش
( 1 ) ماذق : يقال ماذق فلانا في الود ، لم يخلص له الود ( المنجد ) .
( 2 ) العثمانية : 41 .
( 3 ) ن : من .
( 4 ) أضفناها ليستقيم الكلام .
( 5 ) لا توجد في : ن .
( 6 ) ن : وأما .