الخلافة ، وهو واف بها ، إذ الرواية رويت بأنهما كانا يختصمان على
الخلافة ، وليس أحدهما أظهر من صاحبه ، ويتجافيان أمير المؤمنين عليه
السلام ، ومفارقته مفارقة الله ( 1 ) ، وحربه حرب الرسول ، بما روي من طريق
القوم وسوف أثبته بفصه ( 2 ) ، ومن يكون بهذه الصفات كيف يفي بتدبير الخلافة
أو يكون أهلا لها ؟ .
وأما أمير المؤمنين عليه السلام فإنه مهد قواعد الإسلام بإسلامه أولا ،
وبكونه وقى رسول الله بمهجته ، وهو أصل الإسلام ، فكل المسلمين حقا في
ضيافة أمير المؤمنين - عليه السلام - لأنه وقى لهم بنفسه أصل الإسلام ،
وتعرض للحمام ( 3 ) ، ثم بعد ذلك حطم قرون الشرك بصولته ، وبدد جمعهم
بمنازلته ، حتى ذلت صعاب الشرك ، وخامت ( 4 ) عزة الكفر ، ولولا سيوفه
البواتر وغروبها ( 5 ) القواطر ، ما الذي كان يغني إسلام من ( 6 ) أشار إليه ؟ وقد
جرى لهما يوم أحد - أعني عثمان وطلحة - رضوان الله عليهما - ما رواه
السدي ( 7 ) مما لا أرى حكايته ، إذ متعين على الإنسان قطع لسانه [ عن
هامش
( 1 ) تقدمت الإشارة إلى الأحاديث الواردة بشأن ذلك ص : ( 21 ) .
( 2 ) يأتي : ص ( 114 ) فانتظر .
( 3 ) الحمام : الموت .
( 4 ) خام : جبن ونكص .
( 5 ) غروب : مفردة غرب ( بالفتح فالسكون ) حد كل شئ ، وغرب السيف حده الذي يقطع به
( المنجد ) .
( 6 ) ن : الإسلام ممن .
( 7 ) هو إسماعيل ، بن عبد الرحمن ، بن أبي كريمة ، السدي ، أبو محمد القرشي الكوفي ، الأعور ،
مولى زينب بنت قيس بن محزمة ، وقيل مولى بني هاشم ، أصله حجازي ، سكن الكوفة ،
وكان يقعد في سدة باب الجامع بالكوفة فسمي السدي ، مات سنة 127 ه . انظر : تهذيب
الكمال : 3 / 132 ( طبعة بيروت مؤسسة الرسالة ) ، الجرح والتعديل : 2 / 184 ( حيدر أباد
الدكن ) سير أعلام النبلاء : 5 / 264 .