وأي الإسلامين وقع حين ما وقع سريعا لا فيما ( 1 ) عقب من الفضائل
والخصائص ، إذ ذلك له باب مفتوح جدا ، ولأمير المؤمنين عليه السلام فيه
الفضل المتعين ( 2 ) الذي لا يشاركه فيه غيره ولا يدانيه فيه سواه . والسير تكشف
عنه من طرق القوم ، ليس هذا موضع الإبانة عنه .
أضربنا عن هذا ، فإن شانئ أمير المؤمنين - عليه السلام - حاد عن
الطريق اللاحب ( 3 ) في بحثه أما نقصا في قريحته أو بغضا لأمير المؤمنين
عليه السلام متباعدا عن موالاته ومؤازرته ، إذ علماء القوم وكتبهم محشوة من
كون الفتنة العظمى كانت بين طلحة والزبير وعثمان - رضوان الله عليهم
أجمعين - ، فكان فرع ذلك قتله - رضوان الله عليه - ثم كان فرع ذلك وقعة
الجمل فقتل طلحة والزبير وقتل من الفريقين أمة كبيرة .
ذكر الروحي ( 4 ) : أن المقتولين من أصحاب طلحة والزبير ثمانية آلاف ،
وقيل : سبعة عشر ألفا ، وقتل من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السلام - نحو
من ألف ، وذكر أنه قطع على زمام الجمل سبعون يدا .
ثم كان فرع قتل عثمان بعد ذلك حرب صفين ، فقتل من أصحاب
هامش
( 1 ) لا توجد في : ق .
( 2 ) ن : المتفنن .
( 3 ) اللاحب : الواضح ( المنجد ) .
( 4 ) هو أبو الحسن علي بن أبي عبد الله محمد بن أبي السرور بن عبد الرحمن الروحي فقيه مؤرخ .
كان الروحي معاصرا للخليفة المستعصم بالله كما قال في تاريخه ولقد طبع تاريخه في القاهرة
عام 1909 باسم " بلغة الظرفاء في ذكرى تاريخ الخلفاء " والذي في كشف الظنون : 1 / 252
" بلغة الظرفاء إلى معرفة الخلفاء " . وصحف إلى الدوحي ولعله غلط مطبعي نقل عنه ابن
خلكان في ترجمة الوزير " شاور " وكذلك في ترجمة نزار الفاطمي الملقب بالعزيز بالله ، وفيات
الأعيان : 2 / 440 و 5 / 372 .
وكذلك نقل عنه ابن الفوطي في تلخيص مجمع الآداب : 2 / 1226 وذكره السخاوي في الإعلان
بالتوبيخ : 95 وعده في مؤرخي الخلفاء وصحف إلى السروجي .