الزلل مع الغالب والصواب مع الأقل ، والعيان شاهد به .
ومما أقوله في تضعيف الرواية بالسواد الأعظم : ينبغي أن يكون راوتها ( 1 )
من غير السواد الأعظم منزها من التهمات ، عدلا في نفسه ، وأين ذاك ؟ .
وأما قياس الجاحظ بحال النبي - عليه السلام - ، فإنه قول سفيه ، إذ نبوة
النبي - عليه السلام - لم تثبت بالإجماع ، ولم تتقرر ( 2 ) قواعدها بالبشر بل
بخالق البشر ، ومن كانت هذه مباحثه ، ومن الجهالة بالسنة والقرآن ما نبهنا
عليه ، بمعزل عن منازلة أرباب الفضل ومصادمة أصحاب الاستنباط .
وأما أنه " لو كان هذا وأمثاله قادحا في خلافة أبي بكر كانت إمامة علي
أنقض وأفسد " فإن الإمامية لا ترى البناء في إمامة علي ، على الإجماع ، لتعذر
الوصول كما ذكرت إليه ، ولو كان ممكنا فإنهم غير بانين على ذلك ، بل على
المنصوص في إمامته من جهة غير شيعته ، ومن جهة شيعته ، وبكون ( 3 )
خصائصه المعظمة قدمته ومناقبه المفخمة رفعته ، ومزاياه الباهرة صدرته ،
وأخرت غير ممن لم يدانه وباعدته ثم إن الجاحظ - خذله الله تعالى - أو غل في
شرح حال انتقاض الأمور على أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - في ألفاظ
سردها ، تعاطى فيها البلاغة ، وتوخى بها الفصاحة ، وهي إلى اللكن أقرب
منها إلى البلاغة ، وإلى الحصر أدنى منها إلى الخطابة . كلام مخذولة معانيه ،
طويلة ألفاظه ، طائشة مراميه ، يحاول به كسف الشمس بالهباء ، وخطف
النجوم بغير يد من أعنان السماء . قال في سياق كلامه : ( ثم بعث رسولا قد
هامش
( 1 ) ج : روايها .
( 2 ) ق : يقرر .
( 3 ) ق ون : تكون .