الممتنع ، إذ النبي - عليه السلام - ما قال ، ابنوا على ما اتفقت عليه أمتي ، بل
أبان أن أمته شريفة لا تجتمع على خطأ .
وكيف ما تقلبت الأقسام فهذا المعنى متعذر في التعلق بالرواية حسب ما
يريد الخصم ، وإن كان المراد أحد الأقسام المذكورة في زمن أبي بكر - رضوان
الله عليه - وكذا فيما بعده من الأزمنة ، فلا بد من برهان يدل عليه سلمناه ، لكن
أين الإحاطة بجميع ما احتوى عليه أحد الأقسام ؟ .
وإن قال : المعول على بعض من أعيان المسلمين ، فما برهانه ؟ بل ما
أمارته ؟ ولئن ثبت ذلك لتكثرن الأئمة ، وإن قال ، بل هوم إشارة إلى جماعة
أعيان من الصحابة ولا يتعدى ، أشكل ( 1 ) لعدم البرهان عليه ، ومن كون باب
الاستدلال بالإجماع يصير مسدودا على الخصم بعد الصحابة ، وهو لا يوافق
عليه .
وإن تعلق الجاحظ بقوله : " كونوا مع السواد الأعظم " فإنه لا بد لثبوت
هذه الرواية من أصل قطعي ( 2 ) ، لأنه منع رواية أنس ، الثقة عندهم في شأن
علي ، بكونه واحدا .
ثم الذي يرد على الرواية كونها قاضية بخلاف القرآن المجيد ، رادة عليه
لأن الله - تعالى - قال : * ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ) * ( 3 )
وقال تعالى : * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 4 ) في غير ذلك من الآي الناهض بأن
هامش
( 1 ) لا توجد في : ن .
( 2 ) ج بزيادة : و .
( 3 ) سورة ص : 24 .
والآية : * ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على
بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم ، وظن داود إنما فتناه فاستغفر ربه وخر
راكعا وأناب ) * .
( 4 ) سبأ : 13 .
والآية : * ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل
داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ) * .