مجربا ، ولو كان غيره كان أفضل منه ) ( 1 ) والذي يقال على هذا : إن الجارودية
يكفيهم تفسير الجاحظ ، إذ سلمان أنكر ما جرى ، إذ قدموا المفضول على
الفاضل ، إذ لو كان جيدا ما أنكره . ولا يرد على هذا : لعل ( 2 ) في تقديم
المفضول مصلحة اقتضت تقدمه ، إذ لو كان ذلك ، كذلك لما أنكره
سلمان ( 3 ) .
أما أن يكون المراد من قوله : " صنعتم وما صنعتم " صوابا أو بالعكس ،
فإن كان الأول والثاني كان متناقضا ، لا يقع من سديد ، إذ يكون المعنى :
صنعتم صوابا بتقديمه ، وما صنعتم صوابا بتقديمه ، وإن كان الثالث كان
محصلا لغرض الجارودية . والرابع ( 4 ) باطل بالإجماع منا ومن الجاحظ ، مع
أن صورة ما أثبته بعض الثقات من صورة الكلمة : " كرديد ونكرديد وحق ميره
ببرديد " يعني : فعلتم وما فعلتم ، وحق الرجل أذهبتم ، أي : بايعتموه في
حضرة الرسول ولم تفوا ( 5 ) بالبيعة فكأنكم ( 6 ) لم تبايعوه وأذهبتم حقه .
منع ( دعوى من ادعى : أن بلالا أنكر على أبي بكر وعمر بكونه ولي لهما
دمشق ) ( 7 ) .
أقول : إن لسان الجارودية أجاب عن مثل هذا في حال سلمان .
وادعى : ( أن المقداد كان متنكرا ( 8 ) لأمير المؤمنين - عليه السلام - مقويا بذلك
هامش
( 1 ) العثمانية : 179 .
( 2 ) ن : العمل .
( 3 ) ن بزيادة : صنعتم وما صنعتم .
( 4 ) ن بزيادة : هو .
( 5 ) ق : تفوه .
( 6 ) ن : وكأنكم .
( 7 ) العثمانية : 180 .
( 8 ) ن : منكرا .