إذا عرفت هذا فما بعد ( 1 ) هذا مرتبة في رفعة .
فإن قيل : هذا شئ على ( 2 ) غير الرأي والاعتبار ، فإن الجواب عنه : بما
أن عمر رضي رأيه واستنبله إذ جعله في مقام كسرى بالمدائن وأما أنه لو كان
طعن على أبي بكر رضوان الله عليه ترك استنابته قياس على خالد ، فإن الجواب
عنه : بما أن الأمور استقرت وانتظمت ، ورأى من قاعدة سلمان سدادا ومعرفة
باللغة العجمية ( 3 ) وهي ( 4 ) بمقام العدم في العرب ، فولاه بلادا اللسان فيها
اللغة ( 5 ) العجمية ، [ وقد يغضي العاقل عن شئ لشئ كما يكره شيئا
لشئ ] ( 6 ) .
ولم يكن ذا قوم يخالف على الملك منه ، ويحاذر عليه بطريقه ، فهاتان
علتان اقتضت تقديم سلمان ، العجمة وعدم القوم ، ومنع من تقديم خالد ،
الكلمة المشار إليها وحصول القوم الذين لهم الشكيمة والقوة .
وأما أنه ولي لعمر بن الخطاب - رضوان الله عليه - فلأن الدين قاض بأنه
إذا رأى الإنسان مصلحة للمسلمين ، دخل في ولاية من كان ومن الذي شهد
على نية سلمان بأنه كان يمضي الأمور وينوي بذلك أنه نائب ( 7 ) لعمر بن
الخطاب - رضوان الله عليه ؟ -
وفسر ( كلمة سلمان - رحمه الله تعالى - في شأن البيعة ، " كرداد ونكرداد " بمعنى أنكم صنعتم وما صنعتم ، وأن المراد من ذلك : أنكم أقمتم فاضلا
هامش
( 1 ) ج وق : فبعد .
( 2 ) لا توجد كلمة ( على ) في : ج ون .
( 3 ) ن بزيادة : كما يكره شيئا لشئ .
( 4 ) ن : وهو .
( 5 ) ق : بلغة .
( 6 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ن .
( 7 ) ن : كاتب .