المصوب له وإن لم يرد حديث بأن موافقته صواب والعدول عنه خطأ .
أول الحال : أن أصحاب الجمل نقموا على عثمان ما [ نقم عليه
غيرهم ] ( 1 ) ، وكانوا محاربيه معاديه ، وعلي مخاصم طلحة على حمل
الماء ( 2 ) إليه ، وعائشة فحاله معها معلوم . رواه الرواة ودونوه ، وقد ذكر جملة
منه صاحب كتاب " الاستيعاب " الذي لا يتهم ( 3 ) ، فلما قتل عثمان شرعوا
مطالبين عليا بدمه ، إلا أن خروجهم كان لغير ذلك ، لأنه لم يتجدد من علي
شئ أصلا يخاصمونه عليه ويؤاخذونه به ، ولا طالت له مدة يحدث ( 4 ) . فيها
حوادث ، ولا عرفت محقا ولا مبطلا ادعى ذلك .
ثم شرع معاوية يطالب بدم ابن عمه عثمان ، محاربا أمير المؤمنين عليه
السلام ، باغيا عليه ، فكان ما كان .
وقد قال ( 5 ) مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : " فأينا كان أهدى
لمقاتله " ( 6 ) .
ثم كان من الخوارج ما كان ، قهروه على التحكيم ، فلما فعل حاربوه
عليه ، وهذه أمور لا يبنى عليها من حديث خاص بل هذه سير يعرفها الخائضون
في السير ، بل من قاربهم ، فضلا عن الإيغال ( 7 ) معهم فيما أو غلوا فيه .
هامش
( 1 ) ق : بدله ( ما نقموا عليه وغيرهم ) .
( 2 ) ن : المال .
( 3 ) الاستيعاب : 3 / 1037 - 1052 .
( 4 ) ن : فحدثت .
( 5 ) نهج البلاغة كتاب 28 .
وهو جواب إلى معاوية منه : ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه
لرحمك منه فأينا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله ؟ أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفه . أمن
استنصره فتراخى عنه وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه . . . إلى آخره .
( 6 ) ن : لمقاتلته .
( 7 ) ق : الأفعال .