تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ارتضاه جمع كثير ( 1 ) للخلافة ، وعولوا عليه في الرئاسة ، ولو صدر هذا من امرأة ما استكبر منها فكيف من مثله ؟ . مع ذلك فإن الحائد عن الطريق سب رجلا مسلما بعد إسلامه وادعى أن الجميع رووا كراهيته ( 2 ) الإسلام وما كان الأمر كذا ، وكيف يليق بعاقل أن يذكر مثل هذا مخايرا بينه وبين فعلات العزمات الهاشميات : رسول الله - صلى الله عليه وآله - [ وعلي ] ( 3 ) وحمزة وجعفر وعبيدة بن الحارث وكونهم دعوا إلى الإسلام متعرضين لشبا الرماح وظبا الصفاح ومنازلة أهل الكفاح ، حتى قتل حمزة وجعفر وعبيدة في هاتيك المقامات وكسرت رباعية رسول الله - صلى الله عليه وآله - ومعنى الجميع عائد إليه . ويشابه هذا ما ادعى من [ كون ] ( 4 ) الحاضرين في بعض الغزوات على ما سلف من بني تيم أكثر من الهاشميين تفضيلا لأبي بكر - رضوان الله عليه - . وأما هو - صلى الله عليه - فإنه كان في هاتيك المزاحف مجلي غياباتها ، مفرج كرباتها ، ممدوح إله الأرض والسماوات ( 5 ) ، يحطم القرون ، ويخالط المنون ، ويستسهل الحزون ( 6 ) ، ويجرع كأس الأهوال ، ولا يتهيبا ، ويرتع منابت الأخطار ، ولا يتجنبها ، حتى قامت دعائم الدين ، ووهت قوائم المعادين فله بذلك الحقوق الجمة على كل مسلم صحت عقيدته ، بل وإن فسدت طريقته ، إذ كان - صلى الله عليه - صادم الخطوب ليقرر قواعد الإسلام ، ويسفر وجه الحق ويهدي أهل الضلالة ، خارجين عن الآثام .
هامش
( 1 ) ق وج : كبير . ( 2 ) ن : كراهية . ( 3 ) ما بين المعقوفتين لا توجد في : ق . ( 4 ) ما بين المعقوفتين لا يوجد في : ج وق . ( 5 ) ن : أرضها وسماواتها . ( 6 ) الحزون : مفرده الحزن ( بالفتح ) ما غلظ من الأرض ( المنجد ) .