وأما غيره ممن لم يرد فيه ما ورد فيه ، ولا نعرف منه حوبا ( 1 ) ، فإنا بانون
على عدالته ظاهرا ما لم نعلم منه مواقعة حوب وانتهاك حرمة .
وأما أن قوما يتبعون عمر وعثمان فإن ذلك ليس قولا لجميع الشيعة ، ولا
يخلو الفرق من جاهل أو مجتهد أو عاص ، فالدرك لازم لمن فعل العصيان ،
ولا يتعداه ذلك .
وأما قوله : ( إن العثمانية والعمرية أن يعودوا عليهم بمثل ذلك وأكثر
منه ) ( 2 ) فقد كذب في ذلك ، وسب رسول الله - صلى الله عليه وآله - وسب الله
تعالى بما رواه ابن السمعاني مرفوعا إلى أم سلمة - رضي الله عنها - عن
رسول الله - عليه السلام - وروى ابن مردويه عن النبي - عليه السلام - : " من سب عليا فقد سبني " وفي رواية " فقد شتمني " ( 3 ) .
وروى من طريق زيد بن علي عن آبائه أن عليا ساب رجلا يوما وكان رجلا
أجوف فسمع نبي الله صوته فخرج فأخذه بيده وقال : يا فلان لا تسبن عليا فإن
من سب عليا فقد سبني ومن سبني سبه الله في الدنيا والآخرة .
وروى ابن مردويه عن أم سلمة أيضا في إسناده عن أم سلمة عن
رسول الله : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني سبه ( 4 ) الله عز وجل من عدة
طرق ومن طريق الحسن بن علي ، في إسناد ( 5 ) ذكره ، يقول : سمعت جدي
رسول الله - صلى الله عليه [ وآله ] - يقول : لا تسبوا عليا فمن سب عليا فقد
سبني ومن سبني فقد سب الله عز وجل ومن سب الله عز وجل عذبه الله عز وجل .
هامش
( 1 ) الحوب : الذنب .
( 2 ) العثمانية : 92 .
( 3 ) تقدمت الإشارة إلى بعض مصادر هذا الحديث عن أم سلمة وابن عباس هامش ص 45 فلاحظ .
( 4 ) ن : سب .
( 5 ) ق : إسناده .