كونه عيبة علم رسول الله - صلى الله عليه وآله - فلا تقع ( 1 ) منه مخالفة . وأما
غيره من الأنبياء فلا نقول إنه نهي فخالف وأمر فجانب . فإن قيل : هذا منقوض
بقصة أدم في قوله تعالى : * ( ولقد عهدنا إلى آدم ) * ( 2 ) . . . الآية وثبت نهيه عن
الشجرة وإقدامه عليها ( 3 ) .
قلت : قد ذكر المفسرون أن إبليس قد حلف على النصيحة ، وكان آدم
من تعظيم الله بالمقام الأمجد ، وما توهم أن أحدا يحلف بالله كذبا فبنى على ما
بنى .
فإن قيل : الإشكال موجود ، إذ بنى على قول إبليس دون قول الله
تعالى .
قلت : لعله توهم النسخ . فإن قيل : لو كان الأمر كذا ، ما عوتب .
قلت : عوتب على بنائه على الوهم فإن قيل : الإشكال بحاله ، إذ لو كان البناء
على الوهم حسنا ما عوتبتم على ذلك . قلت : قد تقع المعاتبة على ترك
الأولى ، ويسمى فاعل المرجوح عاصيا .
وأورد ( 4 ) على جميع الأنبياء . بل على جميع البشر من المأمورين
والمنهيين قوله تعالى : * ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ) * ( 5 ) الآية فإذا كان الله
هامش
( 1 ) ج وق : ولا تقع .
( 2 ) طه : 115 .
تمام الآية : * ( من قبل فنسي ولم نجد له عزما ) * .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : * ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه
الشجرة فتكونا من الظالمين . فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ورى عنهما من سوءاتهما
وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني
لكما لمن الناصحين . فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما
عدو مبين ) * . الأعراف : 19 - 22 .
( 4 ) العثمانية : 92 .
( 5 ) فاطر : 45 .
تتمها : * ( ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان
بعباده بصيرا ) * .