قد أخبر بما ترى عن المعصومين ، فلم يتبع ( 1 ) قوم على عمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان خطاياهم وهفواتهم ، وللعمرية والعثمانية أن يعودوا عليهم
بمثل ذلك وأكثر منه .
قال : ( ومن أجهل ممن زعم ( 2 ) إن عليا لم يخط قط ، ولم يعص قط ،
ولم يضع ( 3 ) شيئا قط مع [ هذا ] ( 4 ) ) ( 5 ) .
والذي يقال على معنى الآية : إنه تعالى أراد بها غير الأنبياء ، بيانه :
السياق من قوله تعالى : * ( ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) * الآية وذلك أمارة
عتاب يوم القيامة وبقاء الذنوب ، وذنوب الأنبياء - لو ثبت كما يزعم قوم - فإنها
تقع مكفرة لا يؤخذون بها في القيامة . والذي يقال على عدو الدين أيضا : إنه
بمقام البالغ في بغضة أمير المؤمنين الانحراف عنه ، ومع هذا فإنه اجتهد ولم
يذكر إلا أحكاما أفتى بها ، وقد بينا ما عندنا في ذلك جملة وتفصيلا .
وأما أنا نجئ إلى علي أو آحاد المسلمين ، نلزمه الخطأ وإن لم نعرفه ،
والقبيح وإن لم نعلمه ، فهذا شئ لا يرتضيه ذو دين ، ولا يعتمده ذو بصيرة ،
بل نحن بانون على عدالة من جربنا صيانته ، وعرفنا في الدين طريقته وقاعدته
إلى أن نعرف منه جريمة ، ونتحقق منه خطيئة ، خاصة من ورد الأثر النبوي في
شأنه بأنه لا يفارق الحق ولا يزايل الحق ولا يزايل الصواب ، فإنا بانون على أنه كذلك ظاهرا
وباطنا .
هامش
( 1 ) المصدر : يتتبع .
( 2 ) المصدر من رجل زعم .
( 3 ) المصدر : يضيع .
( 4 ) لا توجد في المصدر .
( 5 ) العثمانية : 92 .