ذلك بشحنها بالعبارات البلاغية والمحسنات اللفظية ، كما أن مختاراته التي استشهد بها من أقوال الشعراء تعتبر من المختارات الرديئة الخالية من الذوق والجمال ، يضاف إلى ذلك أنه أهمل ذكر جماعة من الشعراء المشهورين مثل « ناصر خسرو » و « عمر الخيام » بينما أفاض في نهاية الجزء الأول في ذكر جماعة من متوسطى الحال أخذ ينعتهم بمختلف الأوصاف ويطيل في أخبارهم بغير ما داع أو سبب ، إلا أنهم كانوا من معاصريه الذين التحقوا مثله بخدمة السلطان « ناصر الدين قباچه » . وفيما عدا ذلك فإن هذا الكتاب يعتبر من كتب الدرجة الأولى لأنه يشتمل على ما يقرب من ثلاثمائة ترجمة من تراجم شعراء الفرس الذين ظهروا قبل أن يشتهر اسم « السعدي » ، ومتى أحسنا الانتفاع به فستزيد معلوماتنا كثيرا فيما يختص بهذه الفترة المبكرة من فترات الأدب الفارسي . ومع ذلك كله فمن العسير أن يتفادى المرء شعوره بالضيق والخيبة عندما يفكر قليلا في أن المؤلف كان في استطاعته بما مهد له من وسائل ، أن يجعل مؤلفه أبلغ أثرا وأشمل نفعا « 1 » .
4 - أصحاب التواريخ المحلية
ابن اسفنديار
ننتقل الآن إلى الحديث عن « التواريخ المحلية » فنقول إن أهم ما ألف منها في هذه الفترة باللغة الفارسية هو « تاريخ طبرستان » تأليف « محمد بن الحسن بن اسفنديار » . ولسنا نعرف إلا القليل عن حياة المؤلف . وكل ما نعرفه عنه هو عبارة عن الأخبار المتفرقة التي يرويها عرضا عن نفسه في صفحات كتابه . ويستفاد من هذه الأخبار أنه عاد من بغداد إلى مدينه الري في سنة 606 ه - 1209 م ، وأنه وجد هناك في مكتبة الملك « رستم بن شهريار » النسخة العربية من « تاريخ طبرستان »
هامش
( 1 ) المترجم : تم طبع الجزءين وهما الآن من أهم المراجع التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة شعراء الفرس