وهي التي قام بتأليفها « اليزدادى » في أيام « قابوس بن وشمگير » سنة 366 - 403 ه - 976 - 1012 م فأخذ هذه النسخة العربية ، واعتمد عليها في وضع كتابه الفارسي .
ثم اضطر « ابن اسفنديار » بعد فترة وجيزة إلى العودة إلى مدينة « آمل » ثم انتقل منها إلى مدينة « خوارزم » وحدثنا عن حالها في تلك الفترة فوصفها بأنها مدينة عامرة برجال العلم والأدب . وقد بقي في « خوارزم » فترة لا تقل عن خمس سنوات اكتشف في خلالها كثيرا من الأخبار المتصلة بموضوع مؤلفه ، فجمعها وأدخلها فيه لأنه كان حتى هذا الوقت مشتغلا بإكماله في سنة 613 ه - 1216 م .
بعد ذلك تنقطع أخباره فلا نعرف عنه شيئا ، ولا نستطيع أن ندلى برأي فيما إذا كان قد هلك على يد المغول أثناء غارتهم على خوارزم في سنة 617 ه - 1220 م .
أو إذا كان قد نجا بحياته فعاد قبل ذلك إلى موطنه « مازندران » .
ولسنا في حاجة إلى تفصيل القول عن كتابه لأن فائدته يمكن التحقق منها بمراجعة الترجمة المختصرة التي نشرتها له في المجلد الثاني من « سلسلة جب التذكارية » وكل ما يمكن أن يقال عنه هو أن أجزاءه الأولى تشتمل على كثير من الأمور المتصلة بالأساطير ، ولكنه متى وصل إلى العصر الإسلامي فإنه يفيض في ذكر الحقائق التاريخية والجغرافية والأخبارية ، وخاصة التفاصيل المتعلقة بسير الرجال المحليين من أصحاب الشهرة والصيت ، سواءا أقاموا في طبرستان أم خارجها ، وعلى الخصوص سير الشعراء الذين أنشأوا أشعارهم في اللهجة الطبرية ، وهي لهجة يبدو أنها كانت مستعملة في طبرستان استعمالا واسعا بحيث أصبحت لهجة أدبية متعارفا عليها . وقد انتهى « ابن اسفنديار » من تاريخه في الحد الطبيعي الذي قدر له ، أي بوفاة « رستم بن أردشير » في سنة 606 ه - 1209 م ، لكن يدا متأخرة استطاعت أن توصل سجل الأخبار المروية فيه إلى سنة 750 ه - 1349 م .
والتواريخ المحلية الشبيهة بتاريخ « ابن اسفنديار » كثيرة ووفيرة ، وهي تؤلف في مجموعها قسما متميزا من أقسام الأدب الفارسي . ولدينا منها على سبيل المثال تواريخ متعلقة ب « أصفهان » و « شيراز » و « يزد » و « قم » و « هراة » و « سجستان » و « ششتر » وطائفة أخرى من المدن الإيرانية ، كما أن لدينا منها عددا آخر ألف عن
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 609
مساهمون: ادوارد براون
ص٦٠٩