استطاع أن يقضى ما يقرب من سنة ونصف السنة خارج معاقل الإسماعيلية في العراق وأران وأذربيجان ، وقد تحالف في بداية الأمر مع « جلال الدين خوارزمشاه » ولكن عندما أخذت طلائع « جنگيز خان » تتقدم في داخل إيران ، وجد من الحكمة أن يتحالف مع هذا الفاتح الوثني ، فكان رسله أول من قدموا خضوعهم له بعد ما عبر بجيوشه نهر جيحون . وربما أثارت فعلته هذه حنق أتباعه وسخطهم عليه فبعد قليل من الزمن نجده يموت مسموما على يد إحدى نسائه فيما يقولون ، في الثاني أو الثالث من شهر نوفمبر سنة 1220 م - 617 ه وقد خلفه ابنه الوحيد « علاء الدين » ولم يكن عمره يزيد على تسع سنوات فتولى الوصاية عليه وزيره ، وكانت فاتحة أعماله أن أمر بقتل جماعة من النساء اللائي كن في حريم « جلال الدين نو مسلمان » بحجة أنهن تآمرن على قتله ، كما أمر بحرق بعضهن وهن على قيد الحياة . وقد ذكر « رشيد الدين » في كتابه ، أن « علاء الدين » لم يكد يبلغ الخامسة عشرة من حياته حتى أصيب بعارض شديد من الماليخوليا بحيث أصبح من الخطر على أي إنسان أن يقربه ليفضى إليه بأنباء لا تسره أو ليخبره بأمور لا ترضيه . وفي أيامه تمكن الحاكم الإسماعيلي ل « قهستان » واسمه « ناصر الدين » « 1 » من أن يختطف المنجم المشهور .
« نصير الدين الطوسي » مؤلف الرسالة الأخلاقية المعروفة باسم « أخلاق ناصري » وأن يبعث به إلى حصن « الموت » حيث أقام كارها حتى تمكن المغول من فتحه والاستيلاء عليه . وقد كان لهذه الحادثة دلالة مزدوجة من حيث الناحية الأدبية والناحية التاريخية ، فهي من الناحية الأدبية قد أتاحت لبعض الرواة أن يخلطوا بين الأسماء المتشابهة فيضمنوا طرفا من هذه القصة في الترجمة الزائفة التي وضعت عن حياة « ناصر خسرو » الذي كان يعيش قبل ذلك بما يزيد على قرن ونصف القرن من الزمان ؛ أما من حيث الناحية التاريخية فأهميتها ناتجة من أننا نعلم أن « نصير الدين الطوسي » هو أول من حرض « ركن الدين خورشاه » إلى أن يسلم نفسه للمغول الغادرين « 2 » ، ثم هو الذي أشار على « هولاگو خان » بأن غضب السماء سوف لا ينصب عليه إذا هو
هامش
( 1 ) أهدى « الطوسي » كتابه إلى هذا الحاكم الإسماعيلي ، ولكنه في نسخة أخرى اعتذر عن هذا الاهداء وعن بعض المواضع التي أبدى فيها ميله إلى المذهب الإسماعيلي .
( 2 ) أنظر ص 259 من ترجمتى الإنجليزية ل « تاريخ طبرستان » تأليف ابن اسفنديار .