تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
« مظفر الدين محمد بن إيلدگز » ، فبقى في خدمته مدة السنوات العشر التالية . . » ولكن هذه القصة لا تتفق مع الحقيقة المعروفة عن « ظهير الدين » من أنه وجه إلى « صدر الدين الخجندى » جملة قصائد ذكر في إحداها صراحة أنه مكث ملازما لأعتابه الشريفة مدة سنتين كاملتين ، وأنه يرجوه في إلحاح أن يستمر على شموله بنعمه ، وألا يضطره في يوم من الأيام - وهو كنز العلم والفضائل - إلى أن يمد يده إلى طغمة من الأسافل والأراذل . . . ! ! وعلى هذا يبدو لنا أن الشاعر مكث في أصفهان سنتين أو ثلاث ثم ساءه أنه لم يظفر من « صدر الدين » بالجوائز والعطايا التي كان يطمع فيها فتركه إلى آذربيجان يريد أن يجرب حظه عند سيد جديد ربما يكون أكثر كرما وأجزل عطاءا .

حياة ظهير الدين :

[ موطنه ومسكنه ]

ومن العسير أن نفصل الحديث عن حياة « ظهير الدين » لأن كثيرا من الحقائق المتعلقة بحياته ليست في أيدينا ، ولكن النقطة الأساسية في سيرته واضحة تمام الوضوح بحيث نستطيع أن نستشف منها صورة كاملة لحياة هذا الشاعر . فقد بدأ يقول الشعر في بلدته « فارياب » وذكرها في بعض أشعاره على أنها موطنه ومسكنه ؛ ثم خرج منها وذهب إلى « نيسابور » ومدح حاكمها « طغانشاه بن المؤيد » بجملة من قصائده . وقد مات هذا الأمير في سنة 582 ه ( 1186 - 1187 م ) ، وعلى ذلك يتحتم علينا أن نقول إن الشاعر قال مدائحه التي يخص بها هذا الأمير قبل هذا التاريخ . وقد ذكر الشاعر في أحد أبياته أنه بلغ الثلاثين من عمره ، فإذا فرضنا أنه محق في قوله ، وأنه لم يكن يقل عن الثلاثين ، أو إنه لم يتجاوزها إلا بسنوات قليلة فمن الممكن أن نستنتج من هذه القرينة أن « ظهير الدين » ولد حوالي 562 ه ( 1156 م ) . وقد جاء إلى « آذربيجان » أثناء حياة « قزل أرسلان » ، وعلى ذلك يبدو أن زياراته ل « حسام الدين أردشير بن حسن » ول « ملك مازندران » ولمدينة أصفهان ،