تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
« ففعلت ذلك وأرسلت « إسحاق اليهودي » وكان ذلك في صميم الصيف ، » « فلما اشتغل الرجال استطاعوا أن يذيبوا كثيرا من هذا المعدن حتى بلغ مقداره اثنى » « عشر الف من من الرصاص الخالص ، أخرجوها في سبعين يوما ، وكان نصيبي » « منها الخمس . وأصبح الملك يقدرنى أكثر من ذي قبل بآلاف المرات ؛ أنار » « اللّه مضجعه العزيز بشمع رضاه ، وفرح روحه الشريفة برحماته وعطاياه ، » « بمنه وكرمه . » ونستطيع أن نرى من هذه الحكاية أن شاعرنا لم يكن متواضعا في تقرير مواهبه والكشف عن مزاياه ، ولكننا - حيال سروره الواضح عند تصريحه بهذه المواهب والمزايا - لا نستطيع إلا أن نجرد أنفسنا من كل أسلحة النقد والهجوم ، وأن نقنعها بأن التواضع أمر قلما اتصف به شعراء الفرس أو عرفوه . . . ! ! وقبل أن يتطرق بنا الحديث إلى الكلام عن « الأنورى » أشهر الشعراء الملتحقين بقصر « سنجر » يجب أن نتحدث حديثا مختصرا عن شاعرين آخرين أو ثلاثة من زملائه . فهم وإن كانوا أقل شهرة منه ومن سائر الشعراء الذين ذكرناهم في هذا الفصل ، إلا أنهم مبرزون بين كثرة من أصحاب الشعر الجيد الذين عاشوا في هذه الفترة ؛ ومن الحق علينا أن نخصهم بنظرة عابرة .

عبد الواسع الجبلي :

هذا الشاعر - كما تفيد نسبته - من أهل الولاية الجبلية « غرجستان » ، وقد خرج منها إلى « هراة » ثم إلى « غزنه » حيث التحق فترة بقصر « السلطان بهرامشاه ابن مسعود » فلما سار « سنجر » لمحاربة هذا السلطان في سنة 530 ه - 1135 م استطاع هذا الشاعر كما يحدثنا « دولتشاه » ، أن ينال رضا « سنجر » بقصيدة جميله مبتكرة ، ننقل منها الأبيات الثمانية الآتية « 1 » :
هامش
( 1 ) أنظر « تذكرة الشعراء » ص 74