أزرقى :
« أبو بكر » أو « أبو المحاسن الأزرقي » هو ولد « إسماعيل » الوراق الهروي الذي ذكر صاحب « چهار مقاله » عنه « 1 » ، أن « الفردوسي » اختفى في بيته ستة أشهر عندما أثار عليه حنق السلطان « محمود الغزنوي » . والفضل في شهرة « الأزرقي » راجع كما يقول « جامى » و « دولتشاه » إلى مؤلف أدبى « 2 » يشك في نسبته إليه وكذلك إلى رباعية قيلت في مناسبتها ، وهي الرباعية التي ذكرناها في الفصل الأول من هذا الكتاب ص 53 ، فقد استطاع بفضل هذين أن يكسب عطف الأمير السلجوقى « طغانشاه » وأن يفوز برعايته وحمايته « 3 » .
وقد اشتهر « الأزرقي » بين شعراء عصره بأنه من كتاب القصائد والمدائح .
ووضعه « عوفي » « 4 » في المرتبة التالية مباشرة للشاعر « المعزى » الذي يصغر عنه سنا ويكبر عنه شهرة وبعد صيت . والمدائح مهما قيل في أمرها ، ومن اشتمالها على العرفان بالجميل لمن أشادت بذكرهم ، ومن فضلها في جلب الغنى العريض لمنشئيها ، إلا أنها لأسباب واضحة لا تهم الأجيال المتعاقبة بمقدار ما يهمهم الشعر الذي يمس العواطف الإنسانية عامة ويبقى على الزمان مهما قدم العهد أو طال العصر . ومن أجل ذلك فقد أصبح « الأزرقي » كما أصبح جماعة آخرون من أشهر منافسيه ، مجرد أسماء لا يعرف عنهم القارئ الفارسي شيئا ، وبقي ديوانه معدوما أو نادر الوجود . وقد خصص « دولتشاه » مقالا للحديث عن سيرته « 5 » ولكنه لم ينقل لنا من سائر أشعاره إلا الرباعية التي سبق لنا الإشارة إليها . أما « عوفي » فقد أورد لنا مجموعة من قصائده الطويلة « 6 » ، كما يجد القارئ
هامش
( 1 ) المترجم : أنظر ص 49 من الأصل الفارسي وص 81 من ترجمة « براون » الإنجليزية
( 2 ) المقصود به كتاب « الفيه شلفيه » وقد وصف « عوفي » محتوياته وصفا كاملا في « لباب الألباب » ج 2 ص 87 كما فعل ذلك أيضا سائر المؤلفين . وقد أوردت عنوان الكتاب كما ذكر في سائر النصوص ، ولكني أميل إلى الاعتقاد بأن صحة تسميته هي « الفيهء شلقيه »
( 3 ) المترجم : أنظر أيضا التعليقات التي نشرها محمد بن عبد الوهاب القزويني عن الأزرقي في « چهار مقالة » فهي غنية بالتفصيلات
( 4 ) أنظر « لباب الألباب » ج 2 ص 88
( 5 ) أنظر « تذكرة الشعراء » ص 82
( 6 ) « لباب الألباب » ج 2 ص 86 - 104