الفصل الخامس عصر السلطان سنجر واخوته ( 485 - 552 ه - 1092 - 1157 م )
الفترة التي نقدم على دراستها في هذا الفصل تستغرق خمسا وستين سنة ،
تبدأ بموت « ملكشاه » كما فصلنا الخير عن ذلك في نهاية الفصل الثالث من هذا الكتاب وتنتهى بموت ابنه « سنجر » .
والمعروف عن « سنجر » أنه لم يكن مطلق الحكم في إمبراطورية السلاجقة إلا في خلال الفترة الواقعة بين سنتي 511 و 552 ه - 1117 و 1157 م ؛ ومع ذلك فقد كان قبل توليه ملك السلاجقة حاكما على ولاية خراسان ، وكان أروع شخصية ذات نفوذ بين آل سلجوق منذ سنة 490 ه - 1096 م . وقد نجت خراسان بفضل حكومته المستتبة القادرة من شر الحروب الطاحنة التي وقعت بين إخوته ، واستطاع بإدارته الماهرة أن يجنبها ويلات هذه الشرور الدائرة ؛ حتى إذا كانت غارات « الأتراك الغزّ » أصيبت هذه الولاية الآمنة في السنوات الأخيرة من حكمه بكثير من الأذى والتخريب ، بحيث بدا الدمار الدى نزل بهذه الديار شاملا وفظيعا ومخيفا ؛ ولكن هذا البلاء الذي وقع على أيدي « الغز » سرعان ما اغتفر خطره وهان أمره ، عندما قورن بما أنزله « المغول » من رعب وفزع خلال غارتهم التي وقعت بعد ذلك بما يقرب من سبعين سنة .
وعلى ذلك يمكننا ، على سبيل التجاوز ، أن نسمى هذه الفترة التي ندرسها ب « عصر سنجر » وأن نعتبر موته نهاية لعهد « السلاجقة العظام » في إيران .
وقد فاق « سنجر » - كما جاء في كتاب « راحة الصدور » للراوندي « 1 » - جميع
هامش
( 1 ) أرجع إلى مقالتي عن هذا الكتاب في « مجلة الجمعية الملكية الأسيوية » سنة 1902 ص 489 .