تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقد رسم الأستاذ « مرجوليوث » صورة ممتعة لحياة المعرى جعلها مقدمة لطبعته التي نشرها ل « رسائل المعرى » ؛ كما أن المقالات العديدة التي نشرها « فون كريمر » وضمنها كثيرا من أشعاره المترجمة إلى شعر ألمانى تمد الباحث الأوروبى بكثير من الزاد الذي يساعده على دراسة هذا المفكر العبقري القوى .

الغزالي :

أرجأت إلى نهاية هذا الفصل الحديث عن رجل آخر له تأثير كبيرا في هذا العصر ، ويعتبر بحق من كبار المفكرين الذين ظهروا فيه ، وأقصد ب « الإمام أبا حامد محمد الغزالي » « 1 » وهو الفقيه الذي كان له الفضل الأول في إنهاء عصر الفلسفة في الإسلام ، وفي إقامة عصر « التصوف » الذي يعتبر أبلغ تعبير وأوضح تحديد للمذهب السنى الإسلامي . يقول الدكتور « ت . ژ . دى بوير » في كتابه « تاريخ الفلسفة في الإسلام » « 2 » « إن التصوف منذ ظهور الغزالي أصبح الدعامة التي قام عليها صرح المعرفة في العالم السنى الاسلامي ، وأصبح كذلك التاج الذي انعقد على مفرق هذا الصرح » وقد أورد الدكتور « دى بوير » في كتابه العلمي الرائع ما فيه الكفاية عن الغزالي ومذهبه بحيث أجد لزاما على ألا أطيل الحديث عن هذا الفقيه النابه الذي خدم الدين خدمات جليلة ، جعلته يكسب لقاءها اللقب الذي عرف به أبدا وهو « حجة الإسلام » . ولد الغزالي في بلدة طوس من مدن خراسان في سنة 450 ه - 1058 م ، وعلى قول آخر في سنة 451 ه - 1059 م وقد صادف مولده تولى « الپ أرسلان » عرش
هامش
( 1 ) يقال له أيضا الغزالي بتشديد الزاي وقد سبق لي كتابة اسمه على هذا النحو في مؤلف سابق فانتقدنى على ذلك المستشرق الكبير « جولدزيهر » ؛ ومع ذلك فيجب أن أذكر أن هذه التسمية تبعها عدد كبير من كتاب المسلمين منذ القرن الثالث عشر الميلادي ( - السابع الهجري ) انظر : الفخري وكذلك كتاب « بروكلمان » في « تاريخ الأدب العربي ج 1 ص 419 » ( 2 ) انظر : ص 155 من الترجمة الإنجليزية من كتاب :History of Philosophy in Islam , by Dr . T . J . de Boer .