في المدارس الثانوية والعالية في تركيا ومصر « 1 » .
أبو العلاء المعرى
وثاني هؤلاء الرجال لا صلة له بإيران على الإطلاق ولكنه شخصية رائعة جدا في عالم الفكر والأدب الإسلاميين بحيث لا يمكننا أن نمر عليه في صمت وسكون . وهذا الرجل هو الشاعر الضرير والفيلسوف الشاك « أبو العلاء المعرى » وقد سمى بالمعرى نسبة إلى قرية صغيرة من قرى سوريا هي « معرة النعمان » وهي القرية التي ولد بها وقضى فيها الشطر الأكبر من حياته ، وقد زاره الرحالة « ناصر خسرو » عندما توقف بهذه القرية ثلاثة أيام نهايتها 15 رجب سنة 438 ه - 15 يناير سنة 1047 م وتحدث عنه في كتابه « سفرنامه » على هذا النحو : « 2 »
« وكان في هذه المدينة رجل يسمونه « أبا العلاء المعرى » وكان ضريرا ورئيسا » « للمدينة وصاحب نعمة كثيرة ، يمتلك كثيرا من العبيد والغلمان . وفي الحق كان » « أهل المدينة جميعا خدما له . ولكنه اختار حياة الزهد ، فكان يلبس أحقر » « الملابس ، ويلزم مسكنه ، ولا يأكل طوال اليوم إلا صف من من خبز الشعير . » « وقد سمعت أنه كان يترك باب قصره مفتوحا على مصراعيه ، وأن نوابه وملازميه » « يتولون تدبير أمور المدينة ولا يرجعون إليه إلا في جلائل الأمور . وهو » « لا يمنع نعمه عن أحد من الناس ، ويصوم الدهر ، ويقوم الليل ، ولا يشغل » « باله بأمر من أمور الدنيا . وقد بلغ هذا الرجل مرتبة عالية في الشعر والأدب ، » « جعلت أفاضل الشام والمغرب والعراق يقرون له بها ويعترفون بأن أحدا في » « هذا العصر لم يبلغ منزلته ، ولن يصل إلى درجته أحد . وقد ألف كتابا أسماه » « الفصول والغايات ، جعل كلامه فيه مرموزا ، وأورد فيه كثيرا من الأمثال » « الفصيحة العجيبة التي لا يقف على سرها أحد من الناس اللهم إلا النفر القليل »
هامش
( 1 ) المترجم : لم يعد هذا الكتاب يدرس في تركيا ومصر إلا دراسة خاصة .
( 2 ) أنظر ص 10 - 11 من طبعة « شيفر » .