تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
« لأنّ العجوز لا يستريح من آلام الشيخوخة إلا بالفناء . وهي محالفة لسائر » « العلل والأمراض ، لأن سائر العلل إذا أصابت الإنسان ولم يمت بسببها فإن » « الأمل بقوى في شفائه وبرئه منها ، وأما الشيخوخة فبخلاف ذلك على » « خط مستقيم ، فإن المريض بها نسوء حاله يوما بعد يوم ولا أمل له في » « الشفاء والعافية . وقد قرأت في كتاب من الكتب أن الإنسان يستمر » « في الزيادة يوميا من حيث القوة والتركيب حتى يبلغ الرابعة والثلاثين » « من عمره ، فإذا بلغ ذلك العمر لا يزيد ولا ينقص ، ويبقى كالشمس في » « وسط السماء ، تبطىء في سيرها حتى تأخذ في الزوال والمغيب ؛ فإذا كان » « الإنسان بين الأربعين والخمسين من عمره ، أصابه من النقص في كل سنة » « ما لم يكن ليدركه في السنة السابقة ؛ فإذا كان بين الخمسين والستين من » « عمره شاهد في كل شهر شيئا من النقص يصيبه في جسده ، لم يكن ليشهده في » « الشهر الفائت ؛ فإذا كان بين الستين والسبعين من عمره شاهد في كل أسبوع » « بعض النقص ينزل بجسده ولم يكن له وجود في الأسبوع الفائت ؛ فإذا كان » « بين السبعين والثمانين من عمره شاهد في كل يوم بعض النقص يصيب جسده » « ولم يكن له وجود في اليوم السابق ؛ فإذا قيض اللّه له تجاوز الثمانين فإنه » « يشاهد في كل ساعة شيئا من الألم والعناء ، لم يكن ليعانيه في الساعة » « الماضية . . ! ! ولذة الحياة موجودة في السنوات الأربعين الأولى من العمر . » « فإذا صعدت أربعين درجة في سلم الحياة ، فأنك لا محالة آخذ في الهبوط بعد » « ذلك لتعود إلى المكان الذي أخذت في الصعود منه . وما اتعس الشخص » « الذي يصيبه في كل ساعة ألم جديد لم يكن يحس به في الساعة الماضية . . . ! ! » « فيا ولدى وقرة عيني . . . لقد أطلت عليك شكوى الضعف والشيخوخة لأن » « شكواي من الكبر أليمة مريرة ، وليس في هذا ما يستغرب ، فإن الشيخوخة » « عدو لدود ، ولا بد من شكوى الأعداء والخصوم . . . ! ! »
* * *