المتوفى سنة 428 ه - 1035 م فمحتملة التصديق عقلا وليس فيها ما يتنافى مع الجائز المقبول . ولا شك أن النبذة التي نقلناها عن كتاب « راحة الصدور » تتفق أنباؤها مع الأخبار القليلة التي ذكرتها كتب المصادر الأخرى ، من حيث تصوير « بابا طاهر » وإبراز شخصيته ، ومن حيث إظهار الاحترام والتبجيل اللذين يفوز بهما « المجاذيب » و « الأولياء » في البلاد الإسلامية عامة ؛ وقد رأيت بعيني رأسي جماعة من هؤلاء يتنقلون بحرية تامة في مكاتب الحكومة التركية ، فيلاقيهم الموظفون دائما بمنتهى الحفاوة والتكريم ( ؟ )
* * *
أبو سعيد ابن أبي الخير :
[ مولده وحياته ]
ننتقل الآن إلى الحديث عن ثالث الشعراء المشهورين بكتابة الرباعيات ، وهو « أبو سعيد بن أبي الخير » المولود في قرية « مهنة » من أعمال « خاوران » في السابع من ديسمبر سنة 967 م والمتوفى في الثاني عشر من يناير سنة 1049 ( - 357 ه إلى 441 ه ) . وقد اعتبره « إتيه » : « أول من أبدع الشعر الصوفي ، وأول من روج « الرباعيات » وجعلها وسيلة صالحة لأداء الأفكار الدينية والصوفية والفلسفية بحيث تتركز فيها وتصدر عنها جميع التجليات الصوفية الرائعة ؛ وهو كذلك أول من أضفى على الرموز والتعبيرات الصوفية هذا الجمال الزاهر وهذا الخيال القاهر اللذين عرف بهما الشعر الصوفي منذ ذلك الزمان » .
وروى كذلك عن « أبي سعيد » أنه تمكن من الاجتماع ب « ابن سينا » كما فعل « بابا طاهر » . وقد ورد الخبر في حكاية معروفة أنه عندما انفض مجلسهما الأول قال أبو سعيد لابن سينا : « إنني أدرك ما تعرفه . . . ! ! » فأجابه ابن سينا بقوله :
« وأنا أعرف ما تدركه . . . ! ! » « 1 » .
هامش
( 1 ) من بين الكتب التي ذكرت هذه القصة كتاب « أخلاق جلالي » المؤلف في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي ( أي التاسع الهجري ) ص 28 من نسخته المطبوعة على الحجر في مدينة لكنو سنة 1283 ه : 1866 م وقد روى « تاريخ گزيده » هذه القصة بصورة أخرى كما ذكر ذلك الدكتور « إتيه » . فقد ورد فيه أن ابن سينا قال : « كل ما أعرفه يدركه أبو سعيد » فأجابه أبو سعيد بقوله : « أما ابن سينا فيعرف ما لا أدركه . . ! ! »